تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
10:20 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل
اخر الآخــبار

«الطلاق»‏ انطلاقة أم اعاقة للمطلقة؟!

2018-10-10 08:19:4625





تــحــقــيـق/ مــهــا الــحــربــي

 

هل الطلاق هو انطلاقة للمطلقة أم اعاقه لها؟ هل هو انطلاقة  لها للخروج من سجن زوج ظالم أام أنها  تنتقل لـ إعاقتها ولحريتها الاجتماعية مع نظرات دونيه تحملها أسباب الفشل؟

يقول الله سبحانه وتعالى:{ وإن يتفرقا يغن اللّه كلاً من سعته وكان اللّه واسعاً حكيما} الم يخبرنا أنهما إذا تفرقا فإن اللّه يغنيه عنها ويغنيها عنه، بأن يعوضه اللّه من هو خير له منها ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه، { وكان اللّه واسعاً حكيما} أي واسع الفضل عظيم المن حكيماً في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.

ولكن وبرغم أن الطلاق ابغض الحلال إلا لأنه يحصل للأسف الشديد  فقد بلغت معدلات الطلاق أرقاما خيالية الأمر الذي أقلق الجميع وحذر المختصون  في المجتمع من التهاون في التعامل معه ودراسة أسبابه، باعتباره مؤشرا لانهيار المنظومة الأسرية والتي بدأت تفقد حصانتها للأسف بزيجات فاشلة لا تستمر، وفي حالات أخرى يقع أبغض الحلال حتى بعد سنوات وعقود من الزواج.

وعلى رغم القوانين التي باتت منصفة نوعا ما للمطلقات، إلا أنها لا تنعكس إيجابا على الواقع الملموس الذي يبقي المرأة تحت رحمة مجتمع لا يرحمها هذا ما قالته أحد المطلقات، وهي مطلقة وأم  تزوج زوجها زوجة ثانية وأهملها و بكل بساطة ترك لها الأبناء  تتحمل مسئوليتهم ، وكانت العودة إلى بيت والديها لتصطدم بواقع أمر وأقسى من الطلاق ، فبكل بساطة لم يعد لها مكان في بيت والديها، فكيف وقد عادت بأبنائها؟

أطرقت بنظرها والدموع تكشف تجربتها القاسية مع تنكر زوجها لها ومع رفض عائلتها تقبلها بوضعها الحالي  فتقول: ”كانت الأشهر الأولى ما بعد الطلاق من أصعب المراحل التي مرت علي في حياتي، حيث شعرت بأنني مدمرة نفسيا وعاجزة، كما عانيت من الشعور بقلة القيمة واتهمني البعض بالتقصير والتفريط في زوجي وبيتي دون أن يعرفوا شيئا عما عانيته، الكل نصب نفسه حكما وانقلب ناصحا، اكتشفت الناس على حقيقتهم وأصبت بالإحباط لرؤيتي نظرات اللوم والتذمر حتى في عيون أقرب الناس إلي، رأيت والدي يتضجر من الصرفية على أبنائي، لقد قلبت روتين حياة أهلي وكسرت الهدوء بضوضا أطفالي حتى أخوتي ، طلبا مني التخلي عن حضانة أبنائي ، بحجة أن والدي يتحمل مسئوليتهم ورجعت أنا لهم ، ومع الوقت اكتشفت أن ما طلباه مني يتحول إلى أمر لا نقاش فيه، فقد خيروني بين التخلي عنهم أو مطالبة والدهم بتوفير مسكن للحضانة، لكن الإجراءات مع المحاكم طويلة والمعاناة تقهر ، أشعر أنني سأموت لو تخليت عن فلذات كبدي،  تجد المطلقة نفسها في مجابهة سلسلة من المشكلات أولها لا تستطيع أن تمحو الاسم الذي علق بها “مطلقة” بكل ما تعنيه هذه الكلمة فتمضي معظم أيامها في لملمة جراحها وحل مشاكلها  وتجاوز آلامها، فقد اختارت الطلاق من زوج  ضاقت به ذرعا بمعاملة  السيئة لها وبأمور أخرى لم يكن من الممكن تحملها وقالت وهي تمسح دموع كشاهد على مرارة وضعها عشت تجربة سيئة اكتشفت بأنني وقعت ضحية زوج غير مؤهل أصلا للزواج، بل أنني نادمة لسمعي لمن نصحني تحملي حتى أنجبت الأبناء ليكافئني بالطلاق بعد سنوات بالزواج والإهمال .

قلت لها وما توجهاتك بعد الطلاق ؟ رفعت نظراتها وقالت كل أفكاري مقيده معاقة أنظر الى ظروف أهلي ووضع أبنائي يكسرني هل تصدقي أنني أحيانا الوم نفسي لأني طلبت الطلاق.

يأسها أقلقني هل فعلا وضع المطلقة هكذا ام أن المطلقة هي من تعيق حريتها لا ننكر الطلاق هو أبغض الحلال ومن أكثر التجارب قسوة في حياة المرأة فهو في معظم الحالات يؤدي إلى شعورها بالألم، الفشل، الخوف من المستقبل، وعدم الثقة بنجاح حياتها.

هل فعلا المطلقة تواجه كل هذا الظلم في حياتها وهذا الظلام الحالك و لم تعد ترى بصيص شمعة أمل تنير مستقبلها؟

سؤال طرحته على أستاذة (عفاف )علم نفس الذي كان جوابها تعتبر المراحل التي تمر بها المرأة بعد الطلاق مراحل صعبة تتحكم بها ثلاثة عوامل: قوة الشخصية، وإرادة المرأة، ومساندة المجتمع المحيط لها لان  المطلقة تشعر أنها مظلومة مقهورة تحتاج إلى فترة قد تطول ليعود لها التوافق النفسي لشعورها بالظلم وسلب حقوقها وتختلف نفسيتها واجتيازها للازمة عن المطلقة بإرادتها ، لان اجتيازها لمرحلة الصدمة تكون صعبة ان لم تجد من يساندها من الاهل والأصدقاء ، حيث أنها تعاني  فيها من الاضطراب الوجداني والقلق بدرجة عالية، مرورا بمرحلة التوتر، فيغلب عليها القلق والاكتئاب وتتضح آثارها في الأساس بالاضطهاد والظلم والوحدة والاغتراب والانطواء والتشاؤم وضعف الثقة بالنفس، وعدم الرضا عن الحياة وتزيد حالتها سوء أن كانت أم والابناء كانوا برفقتها او برفقة زوجها  . ولن تجتاز هذه الازمة إلا عرفت كيف تتكيف مع وضعها وتعرف حقوقها وتطالب بها وتبدأ بفتح حياة جديدة لها ولله الحمد حسب ما أشاهده واسمع به أن المرأة باتت أكثر وعيا و انفتاحا تتحرى عن تلقي المعلومات واهتمت بالتثقيف القانوني ، مما ساهم في الحفاظ على الحقوق ،عكس ما كان موجود سابقا حيث كانت هناك جهل بالحقوق وتضطر المطلقة  لتقبل الظلم والعنف الواقع عليها وعلى أبنائها، ودائما ما كان يدعوها أهلها للأسف الشديد إلى التحمل والصبر ،احيانا تنفع هذه النصيحة والتوجيه واحيانا الصبر والتحمل يزيد الامر سوء تضيع سنوات عمرها وتنجب الأبناء ويزيد حملها ويصعب حل مشكلتها.

نصيحة يا استاذه عفاف تقدمينها لتجتاز ازمتها

لن أنصح واكون زيادة عدد بمن ينصحون  بل اهمس لكل مطلقة أن قطار الحياة لا يقف عند محطة معينة فلا تقفي وحيدة يائسة فالطلاق ليس نهاية الحياة ولا أخر مشوار العمر فبيدك ان تغيري مسار قطار حياتك بأكمله بعد الطلاق للوصول به الى بر السعادة والراحة بإرادتك وعزيمتك والنجاح ما تصنعينه وتستمتعين به  .

 

والاستاذة العنود أستاذة فقة الدعوة وضحت لنا عن الطلاق بقولها  كل اجتماع مستمر صغر أم كبر، اختلافا بين أطرافه، وقد يكون الاختلاف يسيرا فيتغلب عليه المختلفون فيما بينهم، وقد يشتد فيحتاج إلى طرف آخر يذكر ويعظ ويرغب ويهدد إذا لزم الأمر، وهذا المسمى بالشقاق بين الزوجين وهو "العداوة والخلاف وكأن كل واحد منهما في شق أي في ناحية" وتعبر عنه كتب الفقه بالنشوز: وهو كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه والتعالي عليه، ويسمى كل واحد من الزوجين ناشزا إذا جاء الشقاق من طرفه

هنا يكمن العلاج الرباني بأفضل ما يمكن لأنه من لدن من خلق النفس ويعلم ما يصلحها فهو يبدأ عند مجرد الخوف من حدوثه قبل أن يستفحل ويستعصي فيكون علاجا أقرب إلى الوقاية .

فإن لم تفلح تلك الوسائل جاء التحكيم، واحد من أهل الزوج وآخر من أهل الزوجة لكون الأهل أحرص على المصلحة، فإن أمكن الإصلاح فبها ونعمت، وإلا حكم بالتفريق بطلاق أو مخالعة، فأحيانا يكون البتر هو العلاج الوحيد وفي هذه الحال لا بد من بقاء المعروف، فربما هناك أولاد إذن لا بد من بقاء المعروف والتعامل بفضل من أجل هؤلاء.

والله عز وجل تعهد بأن يغني كل الطرفين من سعته، فلا داعي للبكاء على الماضي واجترار ما حدث واستحضاره، فوريقات الماضي عند العقلاء تمزق ولا تروى، فمجرد قراءتها ضياع للحاضر وتمزيق للجهد ونسف للأحلام.

 

اجعلوا لكم أحلاما واسعوا إلى تحقيقها، استثمروا في أنفسكم وفي أولادكم، وأبقوا حبل المعروف ممدودا ليتمسك به صغارنا، فبلاؤنا أننا نعجز عن حاضرنا وننشغل بماضينا، نهمل كل النعم الموجودة وننشغل بواحدة سلبت منا لحكمة ما، إن العاقل من لا يلتفت للخلف، فالريح تتجه للأمام والقافلة تسير إلى الأمام، والماء ينحدر إلى الأمام فلا تخالفوا سنة الحياة فالله سبحانه وتعالى قال في كتابة( . وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)}(النساء) وهذا بيان أن التفرقة بينهما جائزة إذا لم يكن منها بد لأن التفرقة مع الإحسان خير من المعاشرة السيئة.

الرابط المختصر :

اضافة تعليق