تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
05:49 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

وداعا رمضان ..ترفق

2018-06-12 14:11:1328


د. محمد علي قدس


 بقلم/ محمد علي قدس - أديب وقاص

    

*** مهلا رمضان لا تودعنا وترفق، مضت أيامك عشرا فعشرا، كومض البرق، لا ندري أهي من تصاريف الأيام وانصرامها، أم هي غفلة منا فلم ندرك أننا في آخرك نتحرى هلال وداعك، ونحن نتحرق من الآن شوقا بأسى لفراقك.

** حين نقول أننا نضيع رمضان عاما بعد عام، ونصبح عنه غرباء في طباعنا وسلوكنا وعاداتنا، لأن رمضان هو رمضان منذ أن فُرض وقبل ما يزيد على القرن، ولكننا نحن من يتغير، الزمن من حولنا يتغير بطقوسه وحالاته وأدواته. أصبحنا نرى رمضان غريبا عنا بما نخلقه من أجواء وما نستحدثه من عادات، وما نصنعه من أحوال. كان من السهل على الذين لا يتأثرون بالتغيير، ولا تجذبهم المناخات المختلفة، فعاشوا طقوس رمضان كما يجب أن تكون عليه، هؤلاء فازوا بعدم اختلافهم والإنصراف عن كل ما يبعدهم عن الروحانيات والتجليات الرمضانية، فعاشوا في طاعة و اجتماعات على الخير وتواصل للأرحام. ففازوا ولم تلههم السباقات التي ألهت الناس وأبعدتهم عن العيش ليالي وأيام رمضان كما يجب أن يكون العيش فيها وكسب المفاوز والجوائز فيه.                                          

** ليس غريبا أن نجد تلك الجموع من المعتمرين التي تدفقت من أقاصي الدنيا وأدانيها، لتشهد ليالي رمضان في الحرمين الشريفين، سعيا وراء الفوز بعمرة في رمضان، وهي تعدل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كحجة معي)،ولا غرو أن ما يقدم من تسهيلات وخدمات تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين لتسهيل مناسك الحجاج والعُمّار في مسجد الله الحرام وزوار مسجد نبيه في المدينة المنورة، خدمات جليلة يقدرها ويثمنها كل منصف يصدق القول والشهادة، ونحن بلا شك نشهد الزيادة المضطردة في أعداد القادمين للعمرة والزيارة ليس في رمضان وحده بل وفي بقية شهور السنة، وقد تسهلت لهم المواصلات واصبح العالم يشاهد مواسم الخير عبر قنوات التلفزيون ويسهم في تحفيز الناس على السفر للأراضي المقدسة. في الوقت الذي تصرف فيه دولٌ كثيرة أموالا طائلة للترويج والتسويق لبرامجها السياحية ولا تحقق، ولا جزءا بسيطا من الأعداد التي تتجه نحو الديار المقدسة، وهذا فضل من الله ونعمه.

** لا أفهم ما هو السبب وراء إصرار مختلف القنوات التلفزيونية، ولحقتها القناة السعودية، في ربط شهر رمضان بالسباق الدرامي، حيث يتم حشد هذا الكم الهائل من الإنتاج الدرامي الذي تُنفق عليه ميزانيات ضخمة، ولماذا رمضان الذي لا تلائم أجواءه وروحانياته الكثير من المسلسلات المبتذلة والسخيفة؟ وأغلب ظني هو الجري وراء إعلانات الشركات الباهظة التكاليف، التي تغطي أضعاف أضعاف نفقات الإنتاج !!

*** ياشهر رمضان ترفّق

      دموع المحبين تتدفّق

     قلوبهم من ألم الفراق تتشقّق

     عسى وقفة للوداع تطفئ  من نار الشوق ما أحرق

     عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ما تخرق

     عسى منقطع من ركب الفائزين يلحق

     عسى أسير الأوزار يُطلق

     وعسى رقاب من النار تُعتق

                         كل عام وأنتم بألف خير

 

 

الرابط المختصر :

اضافة تعليق