تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
06:29 PM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

"هياطنا غير".!

2018-02-10 07:29:28126





بقلم / مطلق ندا 

 

التواضع من أبرز سمات الإنسانية لكن أحياناً يضطر الشخص إلى التفاخر، وهذا لا خلاف فيه ولا إختلاف إذا علمنا أن رسولنا الكريم - صل الله عليه وسلم - مر في سيرته العطرة بموقفين أحدهما (تواضع فيه) والآخر (تفاخر فيه) ففي الحديث: أن النبي كلم رجلاً ، فأرعد ذلك الرجل ، فقال له الرسول متواضعاً (هوّن عليك فأني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في مكة) وفي الموقف الآخر قال: مفتخراً بنسبه الشريف (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب) فمادام أن هذا النهج قد سبقنا إليه أفضل من وطأت قدماه الأرض فلا ضير أن نتبعه إذا كان الإفتخار في حدود الحق والعدل، لكن مانراه في الوقت الحاضر من مظاهر "الهياط" بلغ مبلغه ليصل إلى المجال الأكاديمي الذي يفترض أنه خير من يمثل العلم والوعي، فقد ورد ما يشير إلى ذلك في مقال للكاتب "خالد عباس" بصحيفة "عكاظ" تحت عنوان"هياط أكاديمي" جاء فيه (أن جامعة سعودية ميزانيتها أقل من (1.4) مليار ريال انجزت قرابة (183) براءة اختراع، بينما جامعة أمريكية من جامعات الصف الأول محلياً وعالمياً مثل «جامعة برينستون» والتي تصل ميزانيتها السنوية إلى (27) مليار دولار أمريكي، لم تحقق سوى (40) براءة اختراع فقط) وفِي ذات المقال أدلة تقلل بالمقارنات من شأن هذا الإدعاء الأكاديمي، هذه صورة حديثة وعالية المستوى للهياط، أما الصورة الأخرى فنجدها - مع الأسف - في البعض الذين لا يرون أدنى إستحقاق - لمن تشرّف بالجنسية السعودية - فيما يتعلق بالحقوق والواجبات التي يتمتع بها سعودي الأصل والمنشأ والولادة، متناسين أن مقياس "الوطنية" في التفاضل بينهما هو (الإخلاص لله ثم لهذا الكيان الشامخ وقادته) وليس للعنصرية التي أمتدت بشكل فاضح وواضح إلى أن شاعت بين أبناء القبائل والعوائل من خلال التعالي على بعضهم البعض كما نرى في كل محفل تنافسي ونسمع من ترديد للعبارة الشهيرة (أخذناها بدق خشوم) - وهذا التشاحن النفسي والعنف اللفظي الذي ترفع وتيرته  بعض "الشيلات" المثيرة للنزعة القبلية والتأجيج العنصري إلى الحد الأعلى وبحضرة الأسلحة الرشاشة التي تُطلق أعيرتها النارية - بصورة عشوائية - فوق رؤوس الجمع الغفير من الحضور كتعبيرٍ سلبي عن الفرح بالفوز - يُنذر بعواقب وخيمة وخطر داهم قد تقدح شرارته في أي لحظة - لاقدر الله - والمحزن أن أغلب الأسباب التي تستدعيه تكمن في فوز مجموعة من (الأبل) لقبيلة ما، على (أبلٍ ) لقبيلة أخرى، وبناءًعليه يبدأ تمجيد الفائز وقبيلته، رغم أن هذه القبيلة لها من الإنجازات العظيمة - ماضياً بفعل الأجداد وحاضراً بفعل الأبناء والأحفاد في خدمة الوطن - ما لا يمكن أن يختزل في فوز "ناقة" أو "فردٍ" من هذه القبيلة أو تلك ومن المعروف للجميع أن كل قبائل المملكة وعوائلها لهم سجلات حافلة بالأمجاد الماضية التي يحفظها التاريخ للأجداد - رحمهم الله -الذين ساندوا المؤسس - طيب الله ثراه - في لم شمل هذا الوطن المعطاء حتى وحدوه تحت راية (لا إله إلا الله محمداًرسول الله) والمشكلة أن خطورة هذا "الهياط" ستأكل الأخضر واليابس إن لم يتدارك تمددها عقلاء المجتمع من مسؤولين وكتّاب وإعلاميين وأمنيين من خلال المطالبة الملحة بسن قوانين تُجرّم العنصرية والنعرات القبلية والهياط بكل أشكاله المادية والمعنوية ومنع التفاخر بالماضي منعاً باتا إلا بالذكر الحسن للموتى - عليهم رحمة الله _ حتى نكرس في أذهان النشء والشباب أن التفاخر دائماً وأبداً مبنياً على إنجازاتنا العلمية والعملية والثقافية والأدبية والإقتصادية وغير ذلك مما هو متاح وموجود في واقعنا الحاضر على ضوء قول الحجاج :-

كن أبن من شئت واكتسب أدباً

يغنيك .. محموده .عن النسبِ

إن الفتى .. من .. يقول . هأنذا

ليس الفتى .من يقول كان أبي

تلويحة :-

تحرير النفس من قيود العنصرية والنعرات إنجاز لصالح الوطن ومن فيه واحتراماً للمواطن وماضيه ..!

الرابط المختصر :

1 - تعليق بواسطه فاطمة في Feb 13 2018 03:02:35
التفاخر شحوب في الذاكرة ومواطنة بدون وطن ، والتفاخر ينخر في روح الانسان حتى ينسى ما نحته المربي ، ويخسر الواقع ويظل قابعا في الوهم.

اضافة تعليق