تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
08:08 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

نيران صديقة (قصة قصيرة) - الجزء الأول

2017-04-06 13:49:29155


خالد هشام العباسي


بقلم/ أ. خــــالـــد هــشــام الــــعــباســي

 

في صدره غابة أعجاز نخل خاوية ، لم يعبأ كثيراً حين تسلل حطاب ليسرق أحد  تلك الجذوع الجافة فكل ما فيها لم يعد يعنيه بعدما تلاشت ملامح الحياة والدفئ منها، إلا من بعض الغربان تنهش جيف الذكريات المترامية داخل أغنية الفناء التي  يزفر بها صدره المتصدع ، أو تحوم فوق رأس حانوتي يرأف أحياناً فيمر لدفن بعض جثث الأحلام الخديجة في ركن الغابة الذي صار كمقابر الشهداء المكتظة، فتقترب منه الغربان وتبتعد و هو يجر الجثة بثقل، و ترفرف بقوة عند رأسه كأنها توبخه لإبعاده وجبة جاهزة من متناول مناقيرها أو أنها تهدده بلحاقه يوماً بأهل المقبرة المهجورة ، ثم تأوي الغربان لرؤوس تلك الأعجاز الهرمة لتزيد ظلمة الليل سواداً  و تضيف لمنظر الخواء بشاعة ، حتى النسيم  الذي لم يعد يأتي إلا لمماً ما عاد يلاقي أغصاناً يداعبها أو ساقية تراقصه..

فتُباغت حشرجةٌ خشنةٌ مختنقةً أشباح خيالاته فتبددها .. ثم يرى نفسه هارباً من صواعق الحزن بعيداً .. ومع أنها تصيبه جميعها إلا أنه مستميت في درب الفرار الطويل الذي لا ينتهي .. كأن بوصلته تعطلت عن كل الاتجاهات إلا اتجاه مخرج الطوارئ هذا  كملاكم مهزوم لم يفلح في إقناع خصمه أنه فاقد للوعي فاستسلم لتلقي الضربات حتى تشفق عليه أو تمله..

يصحو أخيراً على وقع دموع تتهاوى على ذراعه يتفاجأ أن شعر أحد بحاله مع أنه لا يشتكي لغير نفسه ، رفع رأسه للسماء إذا بها دموع المطر تجتهد في الانحدار بين أوراق الشجرة الضخمة التي انكفأ تحتها يسلي أحزانه ، هدأت نفسه في هذه اللحظة لما قال لها : حتى السماء مُثقلة هموماً و آلاماً و بكاؤها ملأ الأفق ، السماء التي تُظل البشرية جمعاء و تضحك لهم ضياءً في النهار وتدفئ أحلامهم في الليل ، تأسى أحياناً وتقسو عليها النوائب أحياناً أخرى ، فلا تشتكي يا نفس فالكل معذب مهموم...يتبع

الرابط المختصر :

1 - تعليق بواسطه سترك يارب في Apr 06 2017 20:45:01
ياستار استر . الله بجيرنا من عذاب الدنيا والاخرة حسني كتبي
2 - تعليق بواسطه Wafaa في May 03 2017 23:30:44
بجد رائعه يارب انت تعلم ما في قلوبنا
3 - تعليق بواسطه فاطمه في Jan 27 2018 01:30:43
رائعه...

اضافة تعليق