تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
06:50 PM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل
اخر الآخــبار

لتنظيمِ الحياة الأسَرية!

2018-01-31 06:06:27227


د.إبراهيم عباس نــَـتــّو


بقلم/ د.إبراهيم عباس نــَـتــّو - عميد سابق بجامعة البترول.

 

بدايةً، فيما يتصل بتضخم الأسر وتفاقم الأزمة السكانية سنقول هنا 'عفا الله عما سلف'؛ وكذلك سنضيف: أعان الله الأُسر (الحالية) والتي كان قد صاحب حياتها شيئٌ من التواكلية، وكانت أساليب حياتها تساهلية وأخرى خيالية.. إلى ان آلت اوضاعها إلى ما آلت اليه!

ومع تقديري واحترامي لمفاهيمَ كنّا قد الفناها، وانماطِ حياة توارثناها؛ إلا انه لا يحسن المضي في ذلك.. في تغاضٍ وتمادٍ متواصلين! وقد نجدُ، خاصة بين المترفين من ينظر فقط لوضعه المعيشي بمكتملَ المرافق وبمتوافرَ الخدمات و بأنواع الترفيه والحياة 'النوعية' ومختلف الكماليات..ويتصور أن ذلك هو النمط العام!  بل، بالمقابل، علينا النظر بواقعية وأمانة - وبشفقة أعمق نحو ما ينتظر (أجيالنا القادمة).

ولمـّا كان من غير اليسير أن يتم تغيير ما بالمجتمع قاطبة.. فصار لزاماً على كل زوجين في كل أسرة جديدة (أساسية وفردناية) أن تتولى شؤونها. وهو غير ما كان في الأُسر التقليدية القديمة الموسّعة التي (كانت) ممتدة ومتكافلة؛ وحيث كان التشارك نمطاً لتوفير المصروفات في كنف ومساعدة الوالدين وذويهما، ومباشرة في المسكن الواحد أو المتلاصق؛ ومع توزيع وتقاسم الموارد ..وتوفير الخدمات و العناية.

*لكن ذلك النمط الممتد/الموسّع لم يعد شائعاً.. بل لقد تطوّرت الأمور وتعقدت وصار كامل العبء متمركزاً على (ربِّ) الأسرةِ الوحيد و 'ربـتـِّها' الوحيدة!*

وعندنا، ومنذ وخاصة خلال العقود الخمسة المنصرمة، فإن بيوتات البحوث التنموية الدولية والدراسات السكانية العالمية.. من مؤسسات وشركات تصمم  وتعد خططاً خمسية، وعشرية الخ، كانت وما فتئت - ولا زالت - تذكــِّرُنا (بدءاً بحيثيات تلكم 'الخطط' التنموية و ديباجاتها)؛ وهُم دوماً ينبهوننا الى المستوى المتفاقم لنسبة النمو السكاني: *وبأنها  في أعلى المستويات*!

ولقد كان ذلك ما اكده تقرير البنك الدولي كمقدمة لديباجة و أساسات خطتنا الخمسية التنموية الأولى 1975-1970م؛ ثم تبعتها الاحصاءات السكانية المتفاقمة و تم تأكيدها تباعاً..و في تزايد إلى اليوم.

فأمسى على الأسر الصغيرة.. وهي التي اضحت الغالبية.. وصار عليها تولّي امورها والاعتماد على نفسها.. بينما تباعدت مقرات اقامتهما عن اهلهما وذويهما ضمن الوطن الكبير..بل متباعدة.. و أحياناً في خارج الحدود!

فيحسن النظر في وضعنا السّّكاني ومعه تعالي نسبة البطالة بين شبابنا و شاباتنا.. وباعتبار (واقعي) لمقومات المعيشة السوية؛ وبدون التشبث بمنطق كان معتمداً على تكرار عبارات تقول أن 'ارضنا شاسعة' - حوالي المليوني كيلومتراً مربعاً.. ولكن مع اغفال حقيقة أن ربما 80-70% منها هو قاحل أو متصحر، ولا يصلح للحياة العملية والكريمة حتى لمن كانوا يوماً يـُنعتون بمسمى البدو 'الرُحـّل'!

(ولعل من المفيد النظر في حال مصر؛ فرغم كبر مساحتها.. فإن الأغلبية الغالبة هي صحراء قاحلة.. وفيما عدا منطقة مجرى نهر النيل الشهير.. لكن المناطق الزراعية أصلاً والسكنية فصلاً فهي تمتد فقط في شريط ضيق على جانبي النهر شرقاً وغرباً. ومجموع هذا و ذلك يتراوح بين الـ 10 و15% من مجموع مساحة الارض. (ولا داعي للحديث عن ضحالة و قحالة سيناء..ولا الاشارة إلى أن مساحتها تفوق كامل مملكة البحرين 60 مرة.)

فليتنا لا نمضي في تحاشي المسؤولية الذاتية  في علاج امورنا و في حدود حيزنا ومقدورنا وفي نطاق ما يتبعنا في بيوتنا. ولا أن نمضي فنعلِّق معاليقنا فقط على ما دأبَ عليه متفيقهونا من ان المسألة كلّها و برمّتها ناتجة عن 'سوء الإدارة'؛ ومع أان هذا لا يجافي الحقيقة كثيراً في جل الدول الـ194 بالأمم المتحدة وفي خارجها، إلاّ أن هذا قد يبقى نصفُ الحقيقة فقط.)

فيحسن البدء في نطاق الأسرة في الوحدة السّكانية / الإسكانية الواحدة؛ وأن على كل خاطب مُرتــَقِب وعروسِِ مُرتـَغَب، أن يتنبه  ويعـِي ما هو أمامهما وينتظرهما؛ وأن عليهما عدم المضي في التواكل والاعتماد على الغير.

كما ولعل من يواجه الزوجين بما يذكّرهما بأنهما هما السببُ فيما يجلبانه إلى الحياة.  وبذا نرجوا ان لا يقال لهما قول الشاعر أبي العلاء المـَعرّي: *'هذا جناهُ ابي عليّ ..و ما جـَنيتُ علَى أحد!*'

فليتنا نتدبر اوضاعنا، كل فردٍ منا؛ وأن نسيّر امورنا بأنفسنا، كلٌ في نطاق بيته ومحيطِ اسرته الصغيرة، وأن نتصرف ببصيرة، وفي حدود و'وُسع' إمكاناتنا؛ وبلا افراط في إدارة اعمالنا ولا تفريط اثناء تصريف شؤوننا. ومع التقليل ولو تدريجياً من الاعتماد على الغير، (الخاص والعام).

*وصار من المطلوب - منذ امد - التفكير جدياً في الحد من الافراط في الانجاب وعدم التساهل في التناسل؛ ومعها: افضلية تجنب تعدد الزوجات.

ولتكن لنا عظة في عدد غير قليل في بلدان العالم 'الثالث'، كمصر، والصومال، وبنگلادِش، والحبشة.. و في عدد من دول امريكا (اللاتينية) وفي بعض شرق آسيا، من ازدحام وتفاقم السكان ومع تضاؤل الموارد. حيث نجد أن عدداً كبيراً و متزايداً من سُكّانها يضطر الى الهجرة المؤلمة، بل و المميتة في عرض البحار.. ويحاولون طلب اللجوء بكافة الوسائل المهينة!

(ولقد تألمتُ حين وجدتُ ان الناس في الصومال الصريمة  والحبشة الحزينة لا ينظرون لتواجد ستة اطفال - أو حتى اكثر- على انه عبء إقتصادي؛ بل ولا يدركون حجم الحِمل الثقيل المزمن على بلدهم وميزانياته. بل وفوجئت -هناك و هناك - بأنهم ينظرون الى انهم يرون في تعدد الأطفال تاميناً وضمانة إزاءَ "سوء الإدارة" (الفساد).. وأمام انتشار الملاريا وغيرها من الامراض الفتاكة عندهم.)

وعودة الى صلب موضوعنا، فيحسن التفكير -جدياً و حثيثاً- في أهمية الحد من التفاقم السكاني.. بل واقترحُ هنا اعتبارَ أنّ الأطفال إثنان! أمّا الثالث فوَرطان؛ والرابع: غلطان و(فلسان)!

(وأسارعُ بالقول: أان ليس القصد بالفًلس هنا النواحي المادية/المالية و حسب؛ و ليس فقط اعباء تكاليف الصحة  والتعليم والتأمينات بأنواعها، وأدوات التواصل والاتصال ودون حتى ذكر الآيفونات؛ ولا نفقات حتى شيئ من السفر والتنزّه والترويح والترفيه البريئ!)

..وإنمّا من المهم التركيز على ما هو أهم: فهناك *النواحي غير المادية*؛ فعلينا ان نتساءل، مثلاً: كم من الوقت صار في متناولنا حتى لأنفسنا، وكم من فرص اللقاء والالتقاء صار متوافراً لأسرنا.. لأطفالنا؛ حتى ولو لطرف من محادثة أو حصة منادمة؛ او لتفقدِِ كاف و مناسب لأحوالهم التربوية وايضاً الشخصية و النفسية!

وكمؤشر على 'الانفجار السكاني'، هناك الصرخة المدوية بمعية الإحصائية المتداولة و الواضحة: أن 70% من سكاننا هم من الشباب والشابات.. بين سن الـ 15 والـ 30.  وهذا بالطبع يشمل حقبة الزواج- و-الخصوبة المعتاد. وغني عن الذكر ما سيكون عليه الجيل الذي سيخلفهم.

ومما يوسّعُ المشكلة ويضاعفُ المعضلة انتشارُ انواعِ الزواجات والمزواجات، بل والتغافلُ و السكوت عنها والتحرّج من دراستها و حتى ذِكرها كمشكلة. وذلك مما يفاقمّ الأزمة الاسكانية، ويضاعفّ المشكلة السُّكانية.. والبطالة.

 

هذ اونحن لا زلنا هنا في الحديث عن ادارة ورعاية (طفلين اثنين)؛ فما بالكم إذا ما استمر التسيّب التناسلي وصحبُه انفلاتُ التزاوج المزواجي، فهذا يُخربُ العٍشرة و يقوِّض الديار؛  ويساهمُ في تشتيت الأُسرة وضياع الأطفال. إذاً، فالنصيحة للشاب (وللشابة): الامساك بخطيبة فزوجة واحدة كرفيقة حياة)، مسكة حميمية صاملة، و أبدية صامدة ..واحدة.

 

فإن؟ تعدّدُ هذا و ذاك سيساهم حتماً في مضاعفات تأتي بتفاقم تعقيدات وصعوبات الحياة؛ و منها: الرسوم والضرائب و الاسعار؛ وتزايد زحمة و عشوائية الاسكان، وقِصر الطرقات و قلة اسرّة المشافي و طول انتظار مواعيد الأطباء، و قلة مقاعد المتنزهات و تضاؤل بقية المرافق و الخدمات؛ و بذا تسوء الأحوال  يكسد الاقتصاد و تتدهور أحوال الأسرة، كبارها وصغارها!

 


 



 

الرابط المختصر :

اضافة تعليق