تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
02:05 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل
اخر الآخــبار

لا تنظر للكاتب وأنظر للمكتوب.!

2017-12-30 07:12:32226


أ.مطلق ندا


بقلم / مطلق ندا

 

توطئة: -

الكتابة لغةً: - كما عرفها "القلقشندي" هي مصدر كتب يكتب كتابًا وكتابةً ومكتبةً وكتبةً، فهو كاتب، ومعناها الجمع؛ يقال: -تكتبت القوم إذا اجتمعوا " وقد تطلق الكتابة على العلم كما قال ابن الأعرابي: - مستدلا بقوله تعالى: - "أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ" أي: يعلمون.

 أما الكتابة إصطلاحا:- فقد عُرفت على أنها القدرة على تصور الأفكار ، وترجمتها في حروف وكلمات وتراكيب صحيحة وبأساليب متنوعة وهي عملية عقلية يقوم الكاتب فيها بتوليد الأفكار وصياغتها وتنظيمها ، ثم وضعها بالصورة النهائية على الورق ، هكذا عرفها المختصون ، وكما يُعلم أن الكتابة بالمفهوم الدارج هي إحدى وسائل التعبير في شتى المجالات الحياتية المتعلقة بالذات او بالتاريخ او المتعلقة بالدنيا ومافيها من تجاذبات محلية ودوليه سلبية و إيجابية وتختلف الكتابة من حيث مستواها الفني حسب إمكانات الكاتب الإبداعية أو على الأقل قدرته على إيصال فكرته ومشاعره وآرائه باسلوبٍ جميل وصورة واضحة يفهمها كل من يستطيع "فك الحرف" كما يقال بالعامي ، بعيدا عن الكتابة النخبوية التي انحسرت الكتابة فيها بين الكاتب وذاته والسبب أن بعض من يتعمد الكتابة للنخبة يرى أنه هو الأفضل وبالتالي لا يرى أن كتابة غيره - ممن يرى انهم نخبويون - تستحق القراءة أصلاً ولذلك اصبح مجالها في الإنتشار والتوسع بين القرّاء ضيق جدا.

للكتابة - كما قُسمت معرفياً - انواع كثيرة تختلف بإختلاف الغرض منها. فهناك الكتابة الأدبية ومشتقاتها مثل :- " الرواية والقصة والمقالة والشعر والنقد .." ثم الكتابة العلمية التي تعتمد على "الدراسات والبحث والتأصيل " ثم الكتابة السياسية والإقتصادية والفنية ... ألخ ، والكاتب هنا يتعامل مع الكتابة بطريقتين إما أن يكتب تحت أسمه الصريح الذي يجعله يطرح ما يعتقد صحته بثقة لا يُربكها وجل ، ليقول للجميع من أبناء واقرباء وأصدقاء وأحباب ومتابعين والقراء عامة ، هأنذا أمام أعينكم بكل ما في حرفي من مزايا وعيوب أكتب لكم بتلقائية وثقة مسمياً لكم الأشياء بأسمائها حتى في ترجمة المشاعر العاطفية الخاصة بي ، فالوضوح عندي مهم في أي قضية لا أخشى فيها إلا الله والرقيب على حرفي ، هكذا منطق من يكتب تحت أشعة الشمس ورأسه مكشوف . أما الطريقة الثانية للكاتب فيميل فيها إلى الكتابة تحت الأسم المستعار "لدواعي خاصة" وهذا لا قبول له لدى العقلاء من القرّاء إلا في حالة إتسام كتاباته بالعقلانية التي لاتهجُم فيها على الذوات ولا على الجهات وإنما يكتب في كل ما يخدم القضايا العامة وطنية واجتماعية وأدبية ، وإذا تحقق هذا النهج في الكتابة سواء كان الكاتب يكتب بأسمه الصريح أو بالمستعار ، يعتبر مكسباً للكلمة والإعلام والوطن والمجتمع ، وسيعطي القارئ إنطباعاً جيداً في الطرح بوضوح ومتى وجد ما ينافي صواب رأيه تراجع عنه بقناعة ، لأنه يعلم أن الأراء في الغالب تكون مبنية على الظن الذي تقول قاعدته "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" وليست مبنية على اليقين الذي يصعب تغييره كالثوابت الدينية أو المبادئ الإنسانية مثلاً ، ومربط الفرس في الكتابة نجده عند الإختلاف مع رأي الكاتب فالقارئ الذي ينظر للمكتوب كرأي مستقل عن ذات الكاتب ويناقش في حدود الفكرة المكتوبة دون أن يتجاوز إلى شخص كاتبها فهو يمثل قمة الوعي المعرفي والثقافة النزيهة والإدراك المعنوي لمقومات الحوار الناجح ، أما من يتجه عند الإختلاف إلى ذات الكاتب محاولاً الإقلال من قدره الشخصي بالهمز واللمز وتصيد العثرات أو بوصم الكاتب بعبارة "مؤدلج ، إخواني ، علماني ، ليبرالي ، عميل" وغيرها من الصفات التي لاتليق فهذا لايمثل إلا نفسه بالجهل والتعصب والفوضى الفكرية التي لم تمكنه من الإحاطة بأبعاد الفكرة فأضطر إلى الطعن في شخصية الكاتب والمؤسف أن اصحاب هذا الأسلوب نجدهم بكثرة في مواقع التواصل الإجتماعي كافة.

خلاصة القول : متى ما صوب القارئ نظره تجاه المكتوب تحديداً سيكون فكره مناراً للوعي بفضل الله ثم بفضل إتزان الكاتب ومصداقيته ووعي القارئ وأريحيته ، والعكس بالعكس .!

تلويحة :-

 إن كان ماتحترم ذاتك وانا أبوك

الناس.. ما هي بمحترمه جنابك

مثل الذي قدمت يمناك يعطوك

بالضبط مثله تجد منهم .. ثوابك

 

الرابط المختصر :

1 - تعليق بواسطه آمال غزي في Dec 30 2017 15:34:09
بارك الله بكم د مطلق ندا ..... ونحن أمة اقرأ للأسف باتت القراءة في مجتمعنا إنتقائية .. حتى القراءة التي هدفها الامتحان بالنسبة للطالب .. أو للشخص العادي ... وبناء على تلك القراءة الإنتقائية .. بات الذي يكتب وللأسف في بعض الأحيان وعلى اختلاف وتنوع موضوع كتابته يبحث عن ممرات تجعل كتاباته من ضمن مايتم انتقاءه .. وأكيد القصد ليس فيه تعميم على كل من يكتب .. موضوع هام .. ولكم جزيل الشكر والتقدير على ماقدمتم ...
2 - تعليق بواسطه Zienab Altaweel في Dec 30 2017 18:58:13
كلام جميل يادكتور ورائع اتزان الكاتب ووعي القارئ تاسس امم اما الان فااصبح القدف والسب واتهام الكاتب بااتهامات باطله بمجرد انه لم يتوافق مع هواه ودام نبض قلبك بالعطاء دكتورنا مطلق

اضافة تعليق