تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
01:05 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

قراءة عقلانية لحراك مشهدنا الثقافي

2018-02-06 20:38:23339


د. محمد علي قدس


بقلم/ محمد علي قدس - أديب وقاص

 

 الثقافة التويترية..وفكر التغريد، الذي يؤثر في حراكنا الثقافي و إعلامنا، كانت صدمة المثقفين فيه مدوية، ومخيبة لآمال الكثير منهم، بإعلان وزارة الداخلية وجود أسماء وهمية تروج لفكر متطرف غير عقلاني، وثقافة غير آمنة، لها أهدافها المغرضة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص موقع (التويتر)، وبدت تلك الظاهرة أشد ضراوة وأكثر انتشارا، بعد الخلاف الخليجي مع قطر التي تصدر الفكر الضال وترعى الإرهاب وتنظيماته..!

حماس الكثير من المثقفين العرب بصفة عامة، للتغريد جعل منهم مروجين ومصدرين لفكر غوغائي، وثقافة متطرفة، مما ألح علينا أن ننهض بمستوى الفكر العربي، ونحن نؤمن بأن حتمية التحديث الثقافي واردة و مؤثرة، ونضعها ضمن البدائل الفكرية لنقد العقل، ونقد الثقافة.والعقلاء منهم يعتقدون أن كل فكر، يأتي متوافقا مع العقل، ولا يخالف روح الفكر في ثوابته ومتغيراته، يصبح مقبولا،حين يخضع للحوار والنقاش،ويختلف الكثير منهم حول طبيعة الحراك الفكري والتحديث الثقافي، وليس أدل على ذلك من الخلاف العميق الذي نجده في جدل المغردين،وفي لغتهم التي لا ترقى لتكون لفكر عقلاني،ورؤى مضيئة.الذين غرر بهم وانساقوا في متاهات الأخبار الكاذبة،والأفكار الواهمة، بدأ الكثير منهم في إعادة النظر وتقليب حطب فتنة الفكر،بعد أن أتضح زيف الجدل والحوار التويتري بذلك الأسلوب الردئ،ويؤكدون ضرورة القيام بقراءة عقلانية للحراك وكشف زيف الذين اتضح لنا ضحالة فكرهم ، وسوء غاياتهم.

 نتفق جميعا بأن كل ثقافة أو فكر يروج له،ليس بالضرورة يكون صالحا،وليست كل جملة نسلم أنها خالية من الأخطاء الفادحة،لغة و انشاءا،حتى وإن كانت مستنبطة من ثقافات الآخر،وقد تأكد لنا أنها غير ملائمة لمجتمعنا،وإن اجتهد،من أبدع فكريا،واشتهر ثقافيا،في تبرير تلك الأفكار وتمريرها،بطريقة مقنعة وتفسير شبه عقلاني،لأنها،في الغالب تكون ثقافة مشبوهة أو تتعارض مع هويتنا الثقافية،ولا تنسجم مع تفكيرنا،وقد بدا ذلك واضحا في السواد الأعظم مما غرد به مجهولون لا تُعرف هوياتهم،والتي ثبت أنهم ضد النسيج الوطني والثوابت التي نقتنع بها وترسخت صحتها وسلامتها في أذهاننا.وما اتفقت عليه آراؤنا، وما أهتدوا إليه من أفكار قادتنا للوسطية.وما أكثر الذين لا يتحمسون للإعتدال.

 لا ضرر من أن نتحاور ونختلف،فهذه سنة من سنن الحياة، ولكن علينا ألا ننقاد وراء ما يدفعنا للخلاف والصراع.وكما قلت مرارا  أن الحوار والجدل لابد أن نكون متفقين فيه على  أسس أخلاقية، ومبادئ إنسانية، وأمانة علمية، ونحن على قناعة تامة أننا لن نتوصل لحل قضايانا مالم نحترم آراء الطرف الآخر، والتنازل لتسوية نقاط الخلاف، لكي نتوصل لرؤية موحدة وقراءة مستنيرة نقتنع بها، لأن نظرية المثاقفة تقوم أساسا على قدرة المثقفين في التواصل والتفاعل مع مختلف الثقافات،وكما يشترط لهذا العقلاء من المفكرين شريطة، في إنتاج الثقافة المنتجة، بعد تأكدنا من سلامة مصدرها، واخضاع أفكارها لما يُسمى بنقد ثقافة الذات، خاصة إذا استطعنا الفرز والإختيار الأمثل، وإنتقاء الصالح، وإعادة صياغة النصوص والأفكار، بشكل عقلاني يأخذ بفرضيات التجديد وتحديات الإصلاح، بما لا يتعارض مع مناهج تدعو للتطوير والاجتهاد،وأن نأخذ بمبدأ عدم الإلغاء أو الإقصاء لمجرد التعصب وانكار متطلبات التحديث، والوقوف ضد فكرة التحديث،التي تعد من معوقات المثاقفة الواعية، وحوار الحضارة مع الآخر.

     

 

الرابط المختصر :

اضافة تعليق