تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
06:09 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل
اخر الآخــبار

فن الاختلاف

2018-09-12 06:19:30172





بقلم/ د. أحمد أسعد خليل

 

دائما ما نختلف مع أقرب الناس الينا ولكن مع ذلك لا نحاول أن نفقدهم أو نقصيهم أو نبعدهم من حياتنا من خلال هذا الاختلاف وكما يقولون اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، والاختلاف موجود منذ أن خلق الله سيدنا أدم عليه السلام حتى يومنا هذا وسوف يكون حتى يرث الله الأرض ومن عليها واعتقد بأننا متفقين على مبدأ الخلاف ونشأته أو مختلفين عليه المهم أنه موجود ولا يمكن أنكاره والاختلاف ليس يعني الصح والخطأ ولكنه قد يعني رأيي ورأيك، والاختلاف كما هو في المذاهب الفقيه الأربعة رحمة بالمسلمين وليس صراع بينهم لأنهم اتفقوا على الأصول والأساس والمنهج.

ومع حقبة التطور في التواصل الاجتماعي التي وصلنا اليوم اليها تطورت بسلبية معها أيضا نظرية الاختلاف وثقافته فأصبح البعض منا لا يسمع إلا صوته أو من يكون على هواه، وغابت ثقافة الاستماع إلى الطرف الأخر، وإذا لم يرق لنا حديث الطرف الآخر سارعنا لإسكاته ليس بأعلى صوات فقط بل بالعمل على قدحه بالأقلام ومنابر التواصل المختلفة وابسط ما يتخذ ايضا الأقصاء والتجريح والتصنيفات حتى قد يصل الى التكفير والتجريم، وجعلنا ارتفاع الأصوات تباعد بين قلوبنا وعقولنا، وغاب عنا بأن القلم وسيلتنا للوصول للأخرين لا للقطع والنيل منهم.

سوف تظل تختلف الآراء كاختلاف نغمات الأصوات، تختلف لأن أفكار كل منا وليدة نشأته وبيئته وحصيلة علمه وفكره وترجمة للزاوية التي يراها من الصورة وارتداداً لما وصل إليه من علم وأخبار وما جمع من أنباء ومعلومات، اختلاف أحد معنا في الرأي لا يستدعي هجوماً على شخصه ولا يتطلب إخماداً لصوته ولا برهنة لخطئ رأيه، بل يستوجب التفهم، ويستدعي رؤية ما يراه ومناقشته من حيث انطلق وتقييم علمه بجوانب القضية ومنحه ما غاب عنه من الحقائق وما نقصه من العلم، والأخذ بيده كمال قال الأمام علي كرم الله وجهه خاطبوا الناس على قدر عقولهم، فليس مهماً أن تتفق معي ولكن المهم هو كيف تخلف معي وتنتهج المنهج الصحيح في إدارة وادب الاختلاف بحيث لا تنال مني ولا أنال منك فان فعلت ذلك فأنت تنأى بنفسك عن منظومة الحوار البناء إلى الحوار الهدام الذي يؤَجِجُ نار الاختلاف ويزيد الفجوة، فليس مبلغ العلم لي ولك وحدنا وكما يقول سبحانه وتعالى:{ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}.

الرابط المختصر :

1 - تعليق بواسطه زائر في Sep 12 2018 16:39:03
للاختلاف في الرأي فن الحوار نسوره بالود والنقاش المثمر لك نتألف ولا نتخالف
2 - تعليق بواسطه عيسى داود ابراهيم في Sep 12 2018 22:57:13
لﻷسف ثقافة قبول الرأي والرأي اﻵخر تكاد تكون منعدمه لدينا وحلت محلها ما أريكم إﻻ ما أرى و ... رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب لم نتربى عليها ولذلك لم نتقبل غيرنا وصار الشطط في اﻵراء والمواقف سمه غالبه في مواقفنا تجاه بعضنا البعض فالمواقف عندنا أرضيتها مبنية على اﻷنا ..

اضافة تعليق