تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
09:21 PM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

عشوائية الظواهر الثقافية

2018-02-01 14:42:3976





بقلم/ دلال كمال راضي - شاعرة

 

كثيرة هي الظواهر العشوائية والغير مجدية في واقعنا الثقافي العربي، منها على سبيل المثال كثرة الكيانات الثقافية من مؤسسات وأندية ومواقع الكترونية والتي نجد أن فائدة معظمها وتأثيرها ليست بالمستوى الذي يستدعي وجودها

قد يقول قائل أن وجودها بكثرة دليل على حراك ثقافي واسع ومزدهر، وإن يكن فإن انتشارها على هذه الشاكلة قد يدل كذلك على حالة من التشرذم والهشاشة الثقافية، يدعم هذا القول كون أغلب هذه الفقاعات الثقافية ليس لها أي دور فاعل ومؤثر فهي تمارس أدواراً ونشاطات روتينية ومكررة تنقضي دون أن تترك أي بصمة إيجابية في المجتمع، كما أن أغلب هذه الكيانات الثقافية تبقى مغمورة وبعيدة عن اهتمام الشارع الثقافي رغم مضي فترات طويلة نسبياً على وجودها، ناهيك عن أن أنشطتها رغم عدم جدواها تقل وتضمحل حتى تكاد تتلاشى مع مرور الوقت


الواقع أننا لو سألنا مجموعة من المثقفين أو المهتمين بالجانب الثقافي سواء على المستوى المحلي أو العربي ككل عن مدى معرفتهم بهذه المؤسسات أو المواقع الثقافية لوجدنا أن الأغلبية منهم لا يعرفون عنها شيئاً ولم يسمعوا بها وليست محل اهتمامهم نظراً لازدحام الشبكة العنكبوتية بها وكثرة ما هو منها على الواقع مع أنه ليس لها أي صدى أو تأثير يذكر على المشهد الثقافي فهي فارغة من حيث المضمون والمحتوى وحتى إن لم تكن كذلك فهي لم تأتِ بجديد ولم تستطع استقطاب أي اهتمام ثقافي لصنع تكتل ثقافي مرجعي وداعم ومجدد للحركة الثقافية ومعطياتها.

إن السبب الرئيسي لمثل هذا التشرذم الثقافي المتمثل بكثرة الكيانات الثقافية التي طائل من ورائها سوى ضياع الجهد وربما المال كذلك، هو غياب الرؤية الثقافية وضبابيتها الأمر الذي يجعلنا بدون أهداف ثقافية واقعية وممكنة التحقيق وفي حال وجود بعض الأهداف أحياناً تغيب أي استراتيجية ثقافية لتحقيقها وأقصد بهذا عدم وجود خطة مدروسة ونابعة عن أبحاث وبيانات تحدد احتياجات الواقع الثقافي وطرق تلبيتها والوسائل الأمثل لحل الأشكاليات وإحداث التأثير الثقافي المطلوب بحيث لا يتم اللوجؤ لأي نوافذ ثقافية إلا ضمن استراتيجية فاعلة هدفها تعزيز وإثراء المحتوى الثقافي ودعم المثقفين بعيدا عن استغلال أي نجاح في هذا الجانب وتحويله على سبيل المثال إلى ظاهرة إعلامية موسمية 

لا ينكر أحد أبدا أن هناك مؤسسات ثقافية ومواقع أدبية لها دورها الكبير في التنشيط الثقافي وإثراء الساحة الثقافية ومازال لها صداها وتأثيرها، لكن ربما لا يتجاوز عددها أصابع اليدين بينما نجد العشرات بل المئات من المؤسسات والمواقع التي لا طائل منها رغم أن وجودها يدل على جهود تبذل ولكن دون فوائد تذكر فالمثقف العربي يكاد لا يعول عليها أو يعتمد عليها كركيزة داعمة لإبداعه أو كمرجعية فكرية لها دورها في التواصل الثقافي.

من خلال هذه المعطيات نستنتج أنه من الواجب على كل المثقفين مناقشة هذه الظاهرة ومحاولة وضع اليد على كل أسبابها للخروج من حالة التشرذم الحاصلة وإهدار الجهود إلى حالة من المقاربة الثقافية التي قد ينتج عنها رؤية حقيقية وفاعلة لتوحيد الجهود نحو تحقيق أهداف مدروسة تنمي واقعنا الثقافي وتضع معايير للإبداع الحقيقي وتسلط الضوء عليه وتدعم المبدعين وتتيح الفرصة أمام المواهب الإبداعية الحقيقية لتظهر وتتألق بعد أن ضاعت في معمعة ثقافية لا تميز بين الغث والسمين.

الرابط المختصر :

اضافة تعليق