تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
05:53 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

رمضان .. وتنمية الذات

2018-05-17 11:42:4697


أ.دلال راضي


بقلم / دلال كمال راضي - شاعرة 

 

يهل هلال رمضان فتحتفي الأرض بالسماء التي تنادي بأن أبواب الجنة قد فتحت وأبواب النار قد أغلقت وبأن الشياطين قد صفدت، فتتنزل الرحمات وتهب نسائم الخير في موسم من أهم مواسم الأعمال الصالحة والتعرض لنفحات الطهر والنقاء والصفاء والهدى والنور، وكيف لا يكون هذا وقد قال عز من قائل: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ).. 
إنها أوامر إلهية بفريضة ربانية تربي النفوس وتزكيها فرمضان أخصب مواسم الطاعات والقربات من لم يجني فيه وينال من خيره وبركته فقد خاب وخسر فلابد لكل مسلم أن يستغل هذا الموسم بالإقبال على الطاعات والعبادات وتجنب الإنشغال عنها بسواها، وهل هناك ما هو أهم وأكبر من انشغال المسلم في رمضان بعتق رقبته من النار

الصوم عبادة حسية لا رقيب عليها سوى الله، فيها تنتصر الروح على المادة والإرادة على الشهوة فالصوم عمل لا يستطيع أحد رؤيته أو سماعه أو ملامسته أو إدراكه بأي وسيلة لذلك قال المولى عز وجل في الحديث القدسي ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به).. فمجرد الرقابة الذاتية التي تمارس على النفس أثناء الصيام تربي هذه النفس على مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، كما أن قدرة الإنسان على لجم الشهوات وكبح جماح النفس طواعية يعوده على قوة الإرادة وتعزيز الثقة بالنفس وتعلم الصبر وينمي ذاته وقدراته ومهاراته المختلفة فأرقى مراتب الحرية هو الإنعتاق من رق النفس وشهواتها ونزواتها، وبالتالي فالصيام مدرسة عالية القدرة والكفاءة على تأهيل وتطوير الذات وصنع شخصية المسلم المتزنة والمرنة والقوية والقادرة على مواجهة تحديات الحياة المختلفة

الصوم فريضة ربانية يجب أن لا ننظر إليها نظرة تقليدية بعيدة عن ملامسة الجوانب الروحية والنفسية المتعلقة بها، فللصوم حكم وأسرار جليلة وعظيمة فما من عبادة توحد الناس على شعور واحد وحالة نفسية واحدة مثل الصوم فهو نظام نفسي اجتماعي روحاني يعمل على تنمية الرحمة في نفس الإنسان وتجعله يبحث في أعماقه عن معنى الفقر والحاجة فيشعر بجوع الآخرين وحاجتهم وهذا الشعور بحد ذاته هو قمة الإرتقاء إلى قيمة إنسانية سامية هي الأخوة والمساواة.

وما أجمل الصوم الذي يعزز فيه الإحساس بحاجة الآخرين بسخاء النفس وبسط اليد وبشاشة الوجه وظهور المشاعر الخيرة الحريصة على زرع الإبتسامة في النفوس ولو بأقل القليل .. وتبسمك في وجه أخيك صدقه.

ورمضان كريم .. وكل عام والجميع بخير.

الرابط المختصر :

اضافة تعليق