تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
10:57 PM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل
اخر الآخــبار

رجاء عالم صائدة الجوائز

2018-01-30 16:28:00118





بقلم/ محمد علي قدس - أديب وقاص

 

حين فازت مســـرحية رجاء عالم  «الرقص على ســـن الشوكة»، وهي أول جائزة تفوز بها داخل المملكة، وقد نالت من قبل جائزتي: مسرح جوهر السالم بالكويـــت، وابن طفيل مـــن المعهد العربي الإســـباني بمدريد عن قصتهـــا «أربعة صفر»أعتبر النقاد فوز رجاء عالم بالعديد من الجوائز، التـــي كان آخرهـــا جائزة البوكـــر عام ٢٠١٥ عـــن روايتها «طوق الحمـــام»، أنه تعزيز لمكانـــة الرواية الســـعودية وكاتباتها ً عالميا، ويرســـخ لها في مجال المنافســـات الحتمية للإبداع، كما أنه يعد ً تتويجا لمشـــروعها الإبداعي السردي الذي بدأته قبل ثلاثين سنة. فقد تربعت هذه الروائية خلالها على كرسي البهاء الروائي ككاتبة من ســـيدات الكتابة العربية، في وقت كانت المرأة مهمشـــة ً تماما في مجتمعنا، وفي وقت احترفت الإبداع بعقلية مهنية َّ ســـخرت لها حياتهـــا وروحها كما ذكر الدكتور عبدالله الغذامي، وأعطت النص حقه، فهي قرأت ّ لتعمر روحهـــا، وكتبت لتتنفس بالكلمات وتتهجى باللغة الألم والحلم.

أذكر أنه فـــي عام ١٤١٠هـ أعلن نادي جدة الأدبي عن جائزة الإبداع لأفضل كتاب إبداعي أدبي (شـــعر، قصة ومســـرح) على مستوى الخليج، لدعم حركة التأليف، وإتاحة الفرصة للمبدعين من الشعراء والروائييـــن للتنافـــس على نيل الجائزة،ولم تكـــن مصادفة أن تفوز رجاء عالم ومحمد الثبيتي بجائزة الإبداع التي أعلنها النادي في ذلك العام، وهما أيقونتا الإبداع الحداثي المتميز في الشـــعر والســـرد، ولكنهـــا مصادفـــة حقا قيـــام النادي بإصداره ديـــوان «التضاريس» ورواية «أربعة صفر» في موســـم وعام واحد ١٤٠٧هـ، يعود تاريخ العلاقة بين النادي وإبـــداع رجـــاء عالم، إلـــى الدكتور سعيد الســـريحي، الذي كان بالفعل ليس ً متحمســـا فقط لإبداع رجاء عالم، بل ً ومتبنيا لأي مشـــروع يخص رواياتها وإبداعاتها، وللحق استطاعت رجاء عالم من خلال مـــا قدمته من مســـرحيات وروايـــات في وقت لـــم تتحمس المرأة لكتابة الرواية والمســـرحية بجرأة حينها، كما تحمســـت وأبدعت رجاء،وكان رهان الجميع ممن شـــهد انطلاقتها أن تكون بإبداعها الســـردي صائدة للجوائـــز، إذ حازت رواياتها: «طـــوق الحمام»، «سيدي وحدانة»، «خاتم»، «موقد الطير»، «طريق الحرير»، و«الموت الأخيـــر للممثل»، ليس بالجوائز فقـــط،ونالت تقدير واهتمام النقاد على مســـتوى العالم العربي.إلا أن رجـــاءعالم  ُظلمـــت من الإعلام فـــي بداياتها، وهو ما أشـــار إليه وزير الثقافة والإعلام الأســـبق الشـــاعر الكبيـــر الدكتور عبدالعزيـــز خوجـــة،الذي أكـــد وقتها أنهـــا ســـتحظى بمـــا ينصفها مـــن تقدير وتكريم، لأنها تســـتحقه عـــن جدارة،فهـــي َمنحت المرأة ً عقـــلا وقدرة على التميز، لتكسر الصورة النمطية للمرأة الخليجية التـــي يراها البعـــض امرأة ضعيفة لا تســـتطيع مجاراة الرجل في عالم يسيطر عليه في كل المجالات. وقد صدقت نبوءة الدكتور الخوجة، فقد لقي إبداعها كثاني إبداع ســـردي ســـعودي ينـــال جائزة البوكـــر، ووجدنا هذا الإبداع ضمن أهم الدراســـات النقديـــة حول الكتابات النســـائية في المملكـــة، وحظيت رواياتها بالعديد من رســـائل الماجستير والدكتوراه في جامعاتنا والبحوث الأكاديميـــة لكبار النقاد أمثال الدكتـــور معجب العدواني، الدكتور حسن النعمي، الدكتورعالي القرشي، والدكتورة لمياء باعشن. رجـــاء عالم لـــم تكن المبدعة التي ســـكنت مكة، ولكنها مكة التي سكنت وجدانها.روايتها «طوق الحمامة» مرثية نابعة من حزنها، وقد كتبتها كما قالت وهي خائفة على التغييرات التي ّغيرت طبيعة مكة وتضاريســـها، كتبـــت رجاء عن بيت جدها والبيـــت قد اختفى، بل اختفى الجبل الذي كان فيه البيت.

 

الرابط المختصر :

اضافة تعليق