تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
05:53 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

أميمة عبدالله لمفاكرة : قلبي الذي ينبض ويخفق بما أحمل من وجع وهم وطني

2015-09-07 14:17:521214





الصحفية والمذيعة والروائية أميمة عبدالله ..صاحبة قلم خلاق مبدع ..تجد في الكتابة ساحل آمن لقلقها..وأيضا تكتب لإمتاع القارئ أولاً وأخيرا ًوهو همها الأول..وتكتب  عن الحب ..والخسارات العاطفية.. وعن هموم الحياة..تحب العزلة وصحبة قلمها ..لها العديد من القصص والروايات التي كتبتها عن وطنها ومدنه وتاريخه التي تعشقه حد الثمالة والهوس ..صدر لها رواية (أماديرا) وهي رواية تراجيدية ..ورواية عن تاريخ أفندية جامعة الخرطوم بعنوان (نور القمر ) صدرت ووزعت خارج السودان ..كتب عنها الناقد العربي سليم النجار وأيضاً لها مجموعة قصصية عن دارفور المكان الأثير إلى وجدانها بعنوان (حبيبة طافية على رماد) ..والكثير من النصوص الرائعه ..يتميز إسلوبها السردي بالتشويق وبراعة الوصف وتماسك النص وحبكته جيداً ..ربما يرجع ذلك لدراستها الهندسة ..جلست إليها صحيفة مفاكرة فكان هذا الحوار ..

حاورها - ابراهيم مختار علي

1- متى كانت البدايات الأولى لعالم الكتابة؟

إلى البدايات أعود ، لا أدري متى كانت لكنها على أي حال هي بعيدة وأنا طفلة حينها كنت أكتب  بحياء من الآخرين ولا أحسن التعامل معهم ، أسبح في دنيا لا أفهمها ، أكتب أشياء صغيرة لا علاقة لها بهموم الحياة ، كانت أمنيتي وقتها أن أخربش على الورقة كلمات ، أكتب وأخبيء ، هكذا كنت ، يقولون أن جدي لأبي كان شاعراً بدوياً لكن لا أحد في بيتنا  يهتم لأمر الكتابة ومازالوا ، كنت أبحث عن نقاط مضيئة أتبعها ، عن علامات إرشاد كَبرت لكني ظللت كما أنا بين الورقة والقلم ، كانوا دنيا وكنت دنيا أخرى الكتابة كانت تأخذني إلى عالمها برفق على سحابة من حكايات ، لا وجدت جدة تحكي لي ولا جد ، لكني كنت على إستعداد لسماع كل قصة يحكيها شخص عابر ، أحببت قصص الآخرين خاصة النساء ، عالمهن غامض ومليء بالأسرار والخبايا والأحلام .

2- روايتك نور القمر هل يمكننا أن نقول أنها تخيل تاريخي لأنها تناولت إستقلال السودان وافندية جامعة الخرطوم بطريقة سردية ؟

نور القمر هي حب كبير لسودان قديم ، مرحلة آسرتني فكتبت من أجلها نور القمر ، حاولت فيها أن أكون وفية لجيل عشق هذه البلاد وأحبها ، أفندية كلية غردون ما كانوا يشبهون في تفاصيل  حياتهم احد ، هو التاريخ الذي نستدعيه ليعننا على واقعنا ، هى البلاد التي تسكنني فتسكبني حبراً ناطقاً لعشق ظل على مر تاريخي نابضاً متوهجاً .

3- هل أنت راضية عن تلقي الجمهور  والنقاد لأعمالك ؟

أنا سعيدة بأصدقاء كانت الكلمة سببا فيها ، لا أدري كيف يراني النقاد  لكني  أسعد جداً بقاريء تركت فيه آثراً فحفظ بعض عباراتي وإستخدمها ، للكلمة أثر في النفس عميق ، لكنها أحياناً تجعلني أتمنى لو أنني امتلك قبعة الإخفاء .

4- ماهي الرسالة التي تودين أن توصليها من خلال مشروعك الروائي ؟

لمن أنا أكتب ؟

سؤال كبير ،نحن نكتب  للقادمين من بعدنا ليتعرفوا على حياتنا من بعدنا وعلى بلادهم كيف كانت قبل أن يطألها التغير.

أنا اعشق بشكل كبير هذا القلب الحبر

-   القلم -  قلبي الذي ينبض ويخفق بما أحمل من وجع وهم وطني ، السودان بلد لا يستحق ما يحدث له ، كثيرة هى البلاد الغنية بثرواتها وإنسانها لا تستحق ما يحدث لها ، الكاتب كما زهرة عباد الشمس يدور بلا خيار منه مع قضايا بلده ، هو لا يستطيع أن يكون على حياد  في قضايا بلده ، وما الكاتب إلا مزيج من الحب والعطاء ، الحب هو المشاعر الأكثر صدقاً وإلتصاقاً بحياتي ، هذا الحب وحده هو الذي جعلني أعشق المدن وتاريخها ، أعشق أمكنة بلدي حد الثمالة بها فما عاد ما سواه يُشغلني ، أمكنة ما رأيتها لكنها رافقت أحلامي ، والأدباء عندما يكتبون عن المدن يعرفها العالم ، كل العالم والبلدان خُلدت في ذاكرة التاريخ بأدبائها ، عندما يكتب الروائي ذلك يعني أن الأشياء ستبقى بتفاصيلها وآلامها وأحزانها لمئات السنين ، إن الحزن والألم والموت كل هذا يحدث منذ القدم  وبذات  الكيفية ، نعيشها ويعيشها القادمون من بعدنا ،

 

5- هل لك محاولات شعرية أو أجناس أديبة أخرى غير الرواية ؟

أنا لا أختار ما أكتب ، في إحدى المرات حاولت كتابة الشعر قلت لنفسي طالما أكتب القصة والرواية والخاطرة إذا يمكنني كتابة الشعر لكن الأبيات جاءت مشوهة ومضحكة ، لا أدري كيف تختارني الكتابة لكنها على أي حال هى عصا السحر الذي يوجهني كيف ما شاء ، كما قلت لك في البداية أحس أنني اهيم في دنيا أخرى ، تآسرني هذه  البلاد ،  في رواية نور القمر  حكيت عن ملامح السودان بعد الحرب العالمية الثانية وأفندية كلية غردون والتي صارت من بعد ذلك جامعة الخرطوم ، تاريخ وحكايات وأبطال وفي رواية اماديرا  دارت الحكاية في فترة حكم النميري ومجموعة حبيبة طافية على رماد كتبت عن دارالفور، الجرح الذي سيظل مفتوحاً في قلب السودان الوطن ، وحينما يكتمل الوطن داخلك تكون بحاجة إلى حائط مبكي من الكلمات ، بحاجة إلى أن تسقط بين  ذراعيه لتبكيه شوقاً ووجعاً ، يغطيك لينكشف حنانك ضعفاً وكلمات ويمتلىء صدرك رعباً أن الوطن ماعاد كما هو ، لقد تغير جغرافياً  للأبد .

 

6- في رايك ما الفرق بين الرواية والقصة القصيرة؟

القصة القصيرة من أكثر الأجناس الأدبية صعوبةً إذ  عليك إختصار الكثير من الأحداث في جمل قصيرة كثيفة لا تحتمل التجزئية أو الكتابة على مراحل ، فنُ يحلق بك لدقائق يجعلك على فوهة الكلمات المنطلقة دون ترو ، القصة القصيرة تأتي دفعة واحدة ، الرواية هذه دنيا فيها كل ما نشتهيه من الأحداث وما ينقصنا أحياناً على الواقع نُكمله في الرواية ، فيها أحلام أجيال كاملة واحزانهم وقصص أوطان .

 

7- دارفور حازت إهتماماً كبيراً من أعمالك وبالأخص معاناة المرأة الدارفورية؟

لي ما فاق الخمسة أعوام لا أستطيع الكتابة بعيدا دارالفور لأنها المنطقة المنكوبة في بلدي وهى الأكثر تأثراً بظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، إقليم كامل غيرته ظروف الحرب الداخلية والنزاعات القبلية ، جيل كامل نشا داخل المعسكرات ، دارالفور ستظل الحبيبة الطافية على رماد ، هى أحزاننا التي نتنفسها في كل حين ، هي الجرح الذي سيظل مفتوحاً على مصرعيه ما لم نبكيها علنا على السودان وعرضه ، تغير عظيم حدث في ذلك الاقليم ، تغير جغرافي وانساني ، ومازالت هي في مخاض عسير ، ما يفجع القلب فيها هن النساء والاطفال ، المرأة في ذلك الجزء من البلاد مهدود كاهلها  بالحمل الثقيل ومهزوم خاطرها بحماقات الرجال  ، على الرغم من أن طاقتهن وكأنها ممتدة من السماء مباشرة ، لقد إلتقيت ببعض النسوة هناك في منطقة سكلي بالقرب من الفاشر إنهن يحفرن الخرسانة من أجل الأبناء ، ما نقول أمام امرأة كتلك  .

انا مسكونة بها حتى النخاع ولو أن الامر بيدي لإعتذرت لكل نسائها واحدة واحدة .

 

8- ماذا تكتبين الآن؟

الآن أنا احلم  بإكمال رواية بدأتها فهربت مني ، تحكي عن الجفاف الذي عمَ كردفان في ثمنينيات القرن الماضي بطلتها  فتاة كانت شاهدة على تلك الأحداث ، أتمنى لو أنني أعود إليها ولو أنها تفتح أبوابها لى مرة أخرى .

 

9- أكثر الكتاب تاثيراً فيك وتقرأين لهم؟

 

تعجبني فلسفة ميلان كونديرا في رواياته وأعتقد أنه فيلسوف روائي ، كذلك ابراهيم الكوني بصحرائه وفضاءه المفتوح وقصص عالم الخفاء ، بعض الكتب تأخذنا بالكامل تحت إبطها فلا تفلتنا دون أثر ، قديما قرأت لكُتاب روس عن الحرب والثورة والسلام ثم فتنتني أمريكا اللاتينية وسحر الواقع فيها ، يجوز لأننا نشبهها ، ذات التقلبات والفقر وأحلام الشباب ، ألم يقولوا أن من حظ الشعوب أن يعيش منعطفاتها الكبيرة كُتاب ، إستطعت من خلال القراءة المتفرقة إكتساب بعض مهارات الحكي والحبكة .

 

10- ما الهم الذي تحملينه؟

أنا لا أحمل هما ، أنا الهم ذاته ، السودان كله في قلبي ، حب كبر معي وبداخلي فصارت هموم حياتي الخاصة لا تعني الكثير بقدر هموم وطني ، وما الكاتب إلا مزيج من الحب والعطاء ، الحب هو المشاعر الأكثر صدقاً وإلتصاقاً بحياتي ، هذا الحب وحده هو الذي جعلني أعشق المدن وتاريخها ، أعشق أمكنة بلدي حد الثمالة بها فما عاد ما سواه يُشغلني ، أمكنة ما رأيتها لكنها رافقت أحلامي ، والأدباء عندما يكتبون عن المدن يعرفها العالم ، كل العالم والبلدان خُلدت في ذاكرة التاريخ بإدبائها ، عندما يكتب الروائي ذلك يعني أن الأشياء ستبقى بتفاصيلها وألامها وأحزانها لمئات السنين ، إن الحزن والألم والموت كل هذا يحدث منذ القدم  وبذات  الكيفية ، نعيشها ويعيشها القادومون من بعدنا ، عندما أكتب أحس أنني احمل كل الناس في داخلي ، أعرفهم وأعرف حكاياتهم لذا  أحب الحكي بلسانهم ، كعكة الأدب  وسكره في نظري هي الرواية على نسق المذكرات ، أحب هذا النوع من الكتابة ، أرفع الستار عن المغارة لأري عن كثب ما يمكنني فعله في مغارة النساء المليئة بالأسرار  وكنوز الحكايات .

11- كيف تمارسين طقوس الكتابة ؟

العبارة الأولى يكون خروجها عسيراً ويلزمني فيها وقت طويل لكن عندما  ابدأ الكتابة يكون الأمر سهلُ وتصير الأحداث وكأنما هي على شاشة عرض أشاهده أمامي ، لكني لا أستطيع الكتابة إلا في عزلة وحالما أخرج تنفلت مني الخيوط والأشخاص .

12- كلمة أخيرة ؟

شكراً لكل ذلك .

الرابط المختصر :

1 - تعليق بواسطه فريد عمر مدني في Oct 03 2018 00:06:34
اشد علي يدك و فكرك وعمق ما تكتبين فانتي بدمك و دموعك تكتبين و تضئين اماكن معتمة وتخاطبين عقول كل الناس باسلوب قصصي اخاذ يصلح ان تتحول رواياتك الي افلام او مسلسلات فهي تنبض بالحياة وتحتوي علي شخوص نشعر اننا التقيناهم بل نحس بوجوههم وسط كل حشد جماهيري وتكتبين باسلوب مباشر اقرب للواقعية ممتزجا بخيال ملهم وحركة تحسها وكانك جزء من الحشد

اضافة تعليق