تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
08:56 PM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

جريمة الكترونية انتجت جريمة حقيقية

2018-07-05 18:45:0056



مفاكرة - سمية الخير


تناقلت وسائل الاعلام في الأيام الفائتة بكل حزن خبر  إنتحار الطفل عبد الرحمن الأحمري نتيجة تأثره بلعبة إلكترونية كان يلعبها فوجدته والدته  معلقا بحبل ستارة غرفته وقد فارق الحياة..

والد الضحية

 

نحن هنا في مفاكرة قررنا عمل حوار خاص حول هذا الموضوع فتحدث إلينا أولاً والد الطفل الأستاذ سعد بن عبد الله الأحمري وبنبرة لا تخلو من الحزن وبقلبٍ انفطر بذهاب حياة فلذة كبده فقال :

ولدي عبد الرحمن كان يحمل كل الصفات الحميده التي يتمنى الوالد أن تتوفر في إبنه، فقد كان ذكيا ومتفوقا في تعليمه وكان باراً مطيعاً مصلياً كل الفروض في المسجد، وكان يقوم بالآذان في حالة غيابالمؤذن وكان  أفضل طالب في حلقة التحفيظ.. 

يجيد أسلوب الحوار أخلاقه عاليه فلا يوجد من أقرانه اوجيرانه من يشتكي منه ابداً.. 
كان يحب اللعب مع أخواته غير الشقيقات ويقضي وقت طويل معهن في البيت،  و ما لاحظته عليه في الشهرين الأخيرين أنه أصبح يحب أن يمضي أكثر وقته على جهاز الكمبيوتر يلعب وقد وقفت معه أكثر من مر
ه علىلعبته ولم ألاحظ شيغير عادي،  ولكن بعد أن وقعت الحادثه رجعت وفتحت على اللعبة واذا هي للاسف لعبة تسمى (ممالك السحر)واذا به قد قطع فيها مانسبته 92%من اللعبة.. 

وهذه اللعبة تؤثر على الأسرة بشكل عام حتى الذي لايلعبها اذا لم يكن البيت محصن ضد الشياطين لأنها تعتبر تحضير للجن وهو طفل لا يعلم بذلك ولم نكن نحن الأسرة نعلم بذلك لعدة أسباب منها أننا لم نتوقع  أبدا أن يوجد ألعاب بهذه الفكرة الخبيثة..

وكذلك لم أرى عنوان اللعبة من البداية فقد  كنت أشاهد  مايدور في اللعب دون أن اتعمق  في النظر إليها ،وقد كان كل هدفي من المتابعة الأمور الاخلاقية والأمور الفكرية.. 

ولكن بعدما  وقع الفاس في الرأس كما يقال استيقظنا على الكارثة.. 
وأكمل متألماً :
رسالتي الأولى
الى الجهات المسؤولة عن مثل هذه الألعاب اتقوا الله في أبنائنا واحجبوا مثل هذه الكوارث وإعملوا على إيجاد البدائل النافعة.. 

ورسالتي الثانية  إلى كل أم وأب
إنتبهوا لأولادكم من هذه الألعاب الإلكترونية الخبيثة.. 
حددوا أوقات لعبهم واعملوا للأجهزة ارقام سريه لاتفتح الا بعلمكم وتحت أبصاركم، واعتبروا بما حدث لابني ولغيره من الأطفال ضحايا هذه الألعاب الإلكترونية.

 

الدكتور سعد الأحمري

ومن جهة أخرى تحدث لمفاكرة الدكتور. سعد الأحمري 

الأمين العام للهيئات الصحية الشرعية بوزارة الصحة، وأستاذ علم الجريمة الذي أشار  إلى أن : حادثة انتحار طفل أبها هي ليست الأولى ولكن نتمنى أن تكون الأخيرة..

 ان المراهقين وأولياؤهم لن يتعلموا بسهولة فالمراهق لا يهتم إلا بالتسلية والترفيه وهذا الحانب يستغله مبرمجوا الألعاب الذين يحملون عداوة من طرف واحد تجاه عامة الأطفال في العالم وهي تعرف بأنها  جريمة الكترونية  منظمة عابرة للقارات ولا يوجد لها حدود وموانع ولا تعترف بالأنظمة والتعليمات ولا الأديان ولا الأعراف ولا التقاليد ولا القيم الإجتماعية والأسرية، وغالبا مبرمجيها فاقدوا الكثير من الرحمة والطمأنينة والأستقرار النفسي وبالتالي هم يفرغون سمومهم  في عقول فلذات الأكباد في كافة المجتمعات وللأسف يحققون من وراء ذلك مكاسب مادية كبيرة ومآرب شبطانية تتمثل في القتل المخيف والمرعب وتهديد الأطفال، وهذا إعتداء سافر ومرفوض، ومطلوب من أولياء الأمور التقدم بشكاوى رسمية ومقاضاة كل من بتسبب بضرر أوخطر أو كارثة وقعت على أي أسرة وسوف تتابع الجهات الرسمية هذه الشكاوى وتحال لجهات الاختصاص اذ لابد من وجود هذا المسار لحماية المجتمعات.وما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي..  

نقول ان ما حدث لدينا يحدث في كل الدول التي  لديها  قوة ردع  لمثل هذه الجرائم، ونحن أيضا لدينا قوة ردع ديني وإجتماعي وأخلاقي لحماية أبناؤنا وعقولهم وأفكارهم وممتلكاتهم ومقدراتهم من التلاعب والاحتيال. 

الأستاذ سمير الجنيد


وصرح الخبير التقني وخبير الأمن المعلوماتي الأستاذ/  سمير الجنيد لـ مفاكرة قائلاً:

الألعاب الإلكترونية هي غزو فكري يأتي بعضها بالنفع والآخر العكس تماماً، ولا شك فيه بأن لألعاب الفيديو فوائد عدة على الطفل منها تنمية مهارة التخطيط وترتيب تسلسل الإنجاز وتطوير مراحل التفكير، ومن المنظور الآخر نواجه مخاطر أكبر تتركز على زرع مفاهيم تكون خارجة عن تعاليم الدين وثقافة المجتمع والتي عادة ما تحكمها بيئة اللعبة التي يستخدمها، وأيضاً اختلاط الطفل أو المراهق مع أشخاص من شتى بقاع العالم مما يجعله معرض فكرياً لعدة توجهات قد تصل إلى الإرهاب النفسي أو الاجتماعي.
ألعاب الفيديو تم تصنيفها من قبل عدة جهات دولية بناءً على المراحل العمرية فتبدأ بألعاب مناسبة لجميع الأعمار مع وجود رقابة أبوية وتنتهي بألعاب لمن تجاوزوا الثامنة عشر من أعمارهم، وهذه التصنيفات أتت بناءً على مقاييس بمحتويات اللعبة كمستوى العنف والتوجه الديني والأفعال الغير أخلاقية، وهناك ألعاب محرمة دولياً كاللعبة الشهيرة الحوت الأزرق التي بدأت من فكرة إلحادية مبنية على أساس خمسون مهمة ينفذها اللاعب على مدى خمسون يوماً تبدأ بالاستماع لأصوات وتتطور للانطواء ثم للجبروت الذاتي والتوحد وبعدها الاعتقاد بشخصية مغايرة عما هو عليها لتؤدي به إلى الانتحار بالمهمة الأخيرة لكي يفوز باللعبة.
في المملكة العربية السعودية تعتبر وزارة الإعلام هي المعنية بترخيص الألعاب وتقييمها وتصنيفها، ومشكورة قامت بمنع مئات الألعاب من البيع في السوق السعودي وكذلك بالمتاجر الإلكترونية عبر الأجهزة الإلكترونية، ولكن مازالت هذه الألعاب بالمتناول عبر بعض ضعاف القلوب الذين يبيعونها بطرق ملتوية، أو أن يموه اللاعب هويته الإلكترونية للحصول عليها عبر متاجر عالمية.
لا يمكن لنا بوقتنا الحاضر منع الأطفال والشباب من الانخراط بالألعاب الإلكترونية، ولايمكن للجهات الرقابية تنظيمها لأن الوصول لها لا يحتاج إلا جهاز إلكتروني وإنترنت للوصول لتلك الألعاب، وهنا يكون دور الوالدين والبالغين من حول اللاعب بالتوعية من مخاطرها وتقنين الألعاب التي يمكن لأطفالهم ممارستها واستخدام الوسائل والتطبيقات الرقابية المتوفرة بمعظم هذه الأجهزة.

وفي الختام تتوجه مفاكرة بخالص عزاها لوالد الضحية وتسأل الله ان يلهمه الصبر والسلوان، كما تتقدم بالشكر الجزيل  للدكتور سعد الأحمري والأستاذ سمير الجنيد على تكرمهما مشكورين بإضافتهما المميزة ويظل السؤال قائماً إلى متى ونحن نهمل في متابعة أبنائنا وتوعيتهم بمثل خطورة هذه الألعاب وفكرها المدمر؟

الرابط المختصر :

اضافة تعليق