تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
11:56 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل
اخر الآخــبار

تجديد الثقافة

2018-07-06 05:04:3985


أ.دلال راضي


بقلم/ دلال كمال راضي - رئيسة قسم المقالات


الثقافة هي السعي الدائم للمعرفة وفهمها وترجمتها إلى وعي يقود إلى التطور والإبداع والتقدم في شتى مجالات الحياة، وبما أن الشعوب والأمم تتباين في ثقافتها من حيث المصدر ودرجة التجديد في هذه الثقافة ومقدار التفاعل معها الأمر الذي ينعكس على مستوى التقدم والإنجاز والتحضر في الجوانب المادية ناهيك عن الرقي في التعامل واحترام العلاقات الإنسانية والحقوق والواجبات والنظام العام، وبالتالي نجد أن العلاقة بين مستوى الثقافة ونوعيتها وحداثتها وبين درجة العلم والمعرفة علاقة طردية حيث أن كلاهما يعزز وجود الآخر فالمعرفة والعلم الناجم عن الثقافة وتجديدها يدفعان نحو تجديد هذه الثقافة وانتشارها في عملية تراكمية تؤدي إلى ولادة الحضارات الإنسانية ونموها وازدهارها، لذلك فإن التجديد في ميدان الثقافة يعد تجديدا في الحياة الإنسانية ككل لأن الثقافة من هذا المنطلق تعد رابطا أساسيا بين الإنسان والإطار الذي يحتويه والنظام الاجتماعي الذي يحكمه ويحدد طريقة عيشه ومستوى سعادته ورفاهيته، وبالتالي نجد من البديهي أن يكون التخلف في حياة الأمم هو تخلف في أساليب تعاملها مع مدخورها الثقافي أو بمعنى أدق هو جمود ثقافتها الذي يؤدي إلى جمود التفكير وبالتالي التأخر في كافة مجالات الحياة الإنسانية الأمر الذي ينعكس سلبا على حياة الفرد ويجعلها أكثر تعقيدا وبؤسا..

إن عملية التجديد الثقافي دائما ما يرافقها رفع المستوى المعرفي للمجتمع كما ونوعا الأمر الذي يؤدي إلى انتعاش كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي تطور المجتمع وازدهاره ورفاهية أفراده وتحضره، فما الحضارة في جوهرها إلا ثقافة تطورت واتسعت كونها الرابط بين الفرد والأفكار العلمية والقيم الإنسانية، وهي الموجهة له نحو أهداف ومقاصد تعود عليه وعلى المجتمع بالمنفعة والفائدة، فحقيقة القول أن السبب الرئيسي لأي تخلف اقتصادي واجتماعي هو التخلف الثقافي.

إن مجتمعاتنا العربية تقف اليوم ثقافيا واجتماعيا مبهورة بالحضارات الغربية وانجازاتها في جميع المجالات وعلى كافة المستويات، وترى نفسها عاجزة عن تجديد ثقافتها لأنها لا تمتلك الإرادة التي تجد بها آليات ومناهج هذا التجديد، ولأنها تجد نفسها قد تخلفت كثيرا عن ركب الحضارة الإنسانية مما يثبط أي محاولة منها للانطلاق واللحاق بالركب، وما هذا العجز والتثبيط عن التحدي الحضاري الذي تواجهه إلا نتيجة طبيعية للجمود الثقافي وعدم القدرة على التجديد والتحديث وإن لمسنا نوعا من التجديد في بعض الجوانب وهنا وهناك ولكنه ليس بالمستوى الذي يجعلنا نخطو خطوات ملموسة نحو التقدم والإنجاز والتحضر الذي وصلت إليه بعض الأمم.

الثقافة في واقع أي مجتمع كائن حي قابل للنمو والتطور أو التقزم والإصابة بالأمراض التي تفضي إلى الاعتلال الدائم أو الموت، والخطوة الأولى نحو تقدم أي مجتمع هو في تعافي الثقافة وسلامتها ونموها ونشاطها ولا ينتج كل هذا إلا عن طريق تجديد وتحديث ثقافة المجتمع تحديثا جذريا ونهج كل الأساليب الممكِنة والممكِّنة من التقدم النابع من الذات والمحافظ على الهوية والمستند على كل المعرفة الإنسانية المتاحة، ويبدأ هذا كله من الاهتمام بالتعليم في كافة مجالاته ومستوياته وتحديثه وتجديده ومن ثم الانطلاق نحو تجديد كل المنابع الأخرى للثقافة.

الرابط المختصر :

اضافة تعليق