تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
08:57 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

النقد وفخّ الأسطرة الدعائية

2017-12-24 05:41:25144


أ. عبدالله الحسني


بقلم/عبدالله الحسني

كتبت غير مرّة أنّ القراءة النقدية الجادة والمتعمّقة والسابرة للأعمال الأدبية بكافة أجناسها باتت نادرة وزهيدة ويفتقدها وسطنا الثقافي، الأمر الذي يجعلنا نقيم عند حدود المجاملات وتصبح قراءات البعض ومعاضدتهم المجانية للعمل الأدبي مضرّة بصاحب العمل بعد أن تحوّل القارئ المحترف "الناقد" إلى معلن فاشل، ومن ثمّ تصبح القراءة النقدية للعمل غير ذات جدوى، فالمتتبع لقراءة العمل سيكفّ عن تعامله مع الإعلان بعد السطرين الأولين حتى لا يقع فريسة الأسطرة الدعائية التي من شأنها أن تفرض قناعاً ما، يحول دون بلوغ الأرب المرتجى من تتبّع القراءة كما يشير الناقد سعيد كمون. لتكون المحصلة في نهاية المطاف أعمالاً رديئةً أشبه بجثث كتابية تطفو على سطح وعي القارئ الفاحص المتبصّر. وهي نتيجة طبيعية للسرعة والعجلة في نشره وعدم الاستئناء والتريّث لنضوجه في مختبر الذائقة. كل هذا حدث نتيجة الرافعة النقدية المضللة التي أوهمت المتلقّي برصانة وجودة هذا العمل.

من الاعترافات التي تستحق التقدير والوقوف عندها ما أعلنته مؤخراً الكاتبة الكويتية ليلى العثمان الذي قالت فيه: "ظللت أكتب في الصفحات الداخلية مدفوعة بشعور الفخر، وأيضاً بغرور جعلني أواصل مزيداً من الكتابات الباهتة، والتي أخذ أشباه النقاد يطرونها وينفخون بي كالبالون حتى انتفخت. لقد كانت تهليلات أشباه النقاد في الصحافة وتطبيلهم وتشجيعهم الفارغ سبباً في ضياع أجمل سنوات الكتابة، والتي كانت جديرة بأن تشذّب وتطوّر موهبتي، لكنني أضعتها بغروري. فإن كان للصحافة دورها الجليل باحتضان المواهب، فإنها من جهة أخرى تساهم في ضياع الموهبة، إن لم تقم بدورها في التوجيه والإرشاد إلى الطريق السليم الواضح".

هذا الاعتراف الشجاع والواثق يستدعي أن يتم التفاعل معه من قبل كل مهموم بالثقافة والنقد تحديداً، إذ إنّ المعاضدة المجانية التي يمارسها أشباه النقّاد -وفقاً لتوصيف ليلى العثمان- لا تقدّم أعمالاً حقيقية تستطيع الصمود فضلاً عن الخلود كالأعمال الفذة التي تركت أثرها على القارئ في شتى أصقاع العالم.

ولعل من المفيد الإشارة إلى ما سبق وصرّح به الزميل والروائي عبدالله بن بخيت قبل فترة في حوار صحفي أجري معه، إذ أطلق رأياً صادماً حول النقاد وثقافتهم نشرته الزميلة "الحياة" حيث سأله المحاور المتميز عمر البدوي: لماذا ترفض «العمل النقدي» قراءةً ومنهجاً على رغم كونه مجالاً مقدراً ومثمناً في العالم كله؟

وكانت إجابة ابن بخيت هي: "سأبوح لك بسر، 90 في المئة من النقاد الذين يتحدثون وينظّرون عن الرواية في المملكة لم يقرأوا رواية واحدة في حياتهم، هذا ليس سراً محلياً بل سر عالمي. النقد يستخدم نظريات تخلقت خارج الأدب، الناقد الأكاديمي يمكن أن يقدم لنا تاريخ الرواية، وأهم عناصر الرواية في عصر من العصور، وعدد الكتاب، وكيف بدأت الرواية وهكذا".

وختم بن بخيت إجابته بقوله: "لا يمكن أن تصبح شاعراً بقراءة نقاد الشعر ولا يمكن أن تتعلم كتابة الرواية بقراءة كلام النقاد، بل ضرر نصائح النقاد فادح. إذا أردت أن تكتب رواية عليك أولاً أن تحب الرواية، والشيء الثاني أن تقرأ عيون الروايات في العالم".

الخلاصة أنّ النقد الأعشى المضلّل لا يخلق عملاً جيداً ولا يخدم العملية الإبداعية، بل إنّه يعوق نموّها إن لم يشلّها كما أشارت الكاتبة ليلى العثمان، وهو ما يستوجب من المبدع في أيّ حقل أن لا يستنيم لدغدغة النقاد، وأن يخلص لعمله بدأب وشغف لأن الرهان على الإبداع الحقيقي لا سواه.

الرابط المختصر :

1 - تعليق بواسطه فاطمة في Dec 24 2017 21:44:48
القراءة النقدية الهادفة هي أمانة على عاتق الناقد المحايد ، وصدق الناقد يساهم في الرقي بمستوى الكتابة بحيث لا يرقع كلمات من أجل إرضاء أي كان . وإذا ضاعت النزاهة في خضم هذه الحياة التي نحياها ، فلا نستثني خسارتها في أي مجال .

اضافة تعليق