تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
02:31 PM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

السفارة الأمريكية ونقلها إلى القدس العربية المحتلة .. والحق الفلسطيني المعتدى عليه

2017-12-07 11:45:539





كتب/ عبدالرحيم الزهراني 
 
 فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئاسة لم يكن ليتحقق لولا برنامجه الانتخابي الذي قدمه للوبي اليهودي، وتلك التعهدات المعلنة بكل وضوح ومنها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ،ومعها جملة من التصريحات التي تناولت كثير من الدول ومنها المملكة العربية السعودية ، وبكل أسف شاهدنا فرحة الكثير من  الدول العربية وابتهاجها بمستقبل أسود في العلاقات السعودية الأمريكية ، وبلا حياء كانوا ينتظرون على أحر من الجمر تولي ترامب للسلطة ليس حبا فيه بل بما سيتخذه من إجراءات ضد المملكة ، وتركوا تصريحاته التي تهم قضيتهم  التي تعتبرها المملكة قضيتها الأولى ، في الوقت الذي كان القلق يعيشه كل مواطن سعودي كنا نشاهد التشفي والدعوات بأن يحقق ترامب وعوده التي تؤذي المملكة في جميع قنواتهم ووسائل التواصل الاجتماعي ، 
قابلت بلادنا وبحول الله وقوته وبما يمتلكه ولاة أمرنا يحفظهم الله من حكمة وإرادة وحسن تعامل مع المواقف المعادية  وبما تمتلكه المملكة من ثقل واحترام بين دول العالم ، وبما قامت به من عمل سياسي واقتصادي يحقق مصالحها الوطنية العليا ، وبما تم توضيحه للقيادة الامريكية الجديدة  ، بأن المملكة لها دورها الوطني والاقليمي والدولي ولها من العلاقات السياسية التاريخية والإقتصادية مع الولايات المتحدة الامريكية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة منذ اللقاء التاريخي بين الملك عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته والرئيس الأمريكي روزفلت والذي يعتبره الامريكيين رمزًا لانتصاراتهم ، فاتضحت الصورة لدى الرئيس المنتخب واطلع عن قرب من القيادة السعودية ممثلة بولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله والذي تمكن من تغيير الصورة العدائية إلى صداقة قوية وكان نتيجتها قيام الرئيس الأمريكي ترامب بتلك الزيارة التاريخية كأول زيارة خارجية له إلى المملكة وتم عقد تلك المؤتمرات التاريخية الخليجية والعربية والإسلامية بالرئيس الجديد وسط ذهول من المجتمع الامريكي والدولي بهذا التحول الذي قلب الموازين وغير الرؤى من عداوة إلى صداقة ومن تباعد إلى تعاون ومن توجس إلى ثقة 
هذا في واحد من أهم تصريحاته الانتخابية ،
وبقدر ما كانت فرحة المجتمع السعودي من تلك الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والأمنية على مستوى العلاقات الثنائية أو الدولية ، وعلى ضخامة الاستثمارات السعودية والعقود التي تخدم الشأن السعودي وجدنا تلك الأصوات السابقة تزداد عويلا من هول صدمة التغيير ومن هول قوة المملكة واستثمارها مع امريكا والذي كان الأعلى على مستوى العالم 
فإذا بنا لم نسلم من شرهم وانتقادهم سابقًا ولاحقًا ،
كل ذلك التغيير في الإدارة الامريكية الجديد
 كان بفضل الله ثم بعمل دؤوب وعلى مدار الساعة وعلى أعلى مستوى وفي جميع المادين السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية منذ اليوم الأول للادارة الامريكية الجديدة .
 
ثم جاءت أزمة المسجد الأقصى والتعدي الاسرائيلي وكان للدور السعودي الأمر الذي أعاد الأوضاع إلى طبيعتها قبل الأزمة ولم نجد من اخوتنا الفلسطينيين إلا الأذى فمن يتتبع ما يقوله المحدثين والدعاة الفلسطينيين في المسجد الأقصى يتألم من أقوالهم المؤسفة والتي لا تتمنى لبلادنا إلا الشر والدمار، 
لم تجد المملكة من مواقفها المشرفة والمدافعة عن الأمة والوطن إلا النكران في حين  نجد أن من يؤذي الأمة العربية ويعاديها ويزايد كذبا وزورا ويستغل القضية الفلسطينية ويدعم الأصوات النشاز التي تعادي المملكة وتواليهم وفي مقدمتهم إيران وتركيا نجد الفرحة والإشادة بمواقفهم الكاذبة متناسين ومتجاهلين أنهم يقيمون علاقات استراتيجية وتعاون مع العدو الصهيوني . 
 
إن القضية الفلسطينية كانت الأقوى قبل الانقسام الفلسطيني بين السلطة الشرعية وحماس والتي تسببت في الأذى الكبير لقضيتهم فبعد أن كان الجميع يعتقد أن الهدف الأسمى تحرير فلسطين وتحقيق السلام وجد المتابع أن الهدف لحماس وبعض الفصائل هو التنافس على السلطة والاستفادة من القضية  بمصالح خاصة دون الاهتمام بالقضية الأساسية . 
 
وفي هذا اليوم الذي خرج فيه الرئيس الامريكي ترامب وألقى خطابه الذي يحقق وعوده الخاطئة  بنقل العاصمة الأمريكية إلى القدس ، لم نجد قبل ذلك أي تحرك سياسي فلسطيني مع الجانب الأمريكي من أجل الشرح والتوضيح ومحاولة تحريك عملية السلام ووضع الوساطة الامريكية على خط الحل لقضيتهم وما يعترضها من صعوبات بل بقي الاخوة الفلسطينيين دون حراك أو أي عمل وكأنهم ينتظرون إلى أن يأتي هذا اليوم ،
 
وكان الأولى أن يكون لهم الحركة السريعة وتوقع تنفيذ تلك الوعود والعمل عليها وتشكيل الفرق الفلسطينية السياسية والقيام بجولات في أمريكا ولقاءات مع المشرعين والمؤثرين والداعمين لقضيتهم العادلة منذ تلك التصريحات ، 
 وكان واجبا عليهم الاستفادة من ذلك المؤتمر الإسلامي والدعم العربي للقضية الفلسطينية والتي يعرف الرئيس الامريكي أنها قضية المسلمين جميعًا، وأن لا يكتفي الجانب الفلسطيني بتلك الزيارة التي قام بها ترامب إلى رام الله وتلك الكلمات التي ألقيت ،
بكل أسف انتظرت القيادة الفلسطينية وشعر الرئيس الأمريكي أن أصحاب القضية ينتظرون منه أن يقدم لهم الحلول فوجدها فرصة بأن يحقق وعوده للوبي اليهودي ولأصدقائه الاسرائيليين ما وعدهم به من نقل للسفارة إلى القدس ، 
ولم تكن المملكة لتتخلى عن القضية الفلسطينية بل هاهي تعمل جهودها الدبلوماسية وتحذر من خطورة نقل السفارة مباشرة مع الرئيس الامريكي وتصدر بيانا تستنكر فيه ذلك العمل ونجد التعاون الدولي الذي يستنكر ويرفض ذلك القرار ،
لابد على السلطة الفلسطينية أن تتحرك سياسيا مع دول العالم وتوضح حقوقها التاريخية وأن لا تكتفي بالبيانات ولا بالمظاهرات ولا تكتفي بما تم شرحه سابقًا بل تعيد توضيح المستوى الذي وصلت إليه مفاوضات السلام السابقة وأن توضح للعالم بأنها لا تفرط في حقها التاريخي الذي أقرته الأمم المتحدة بقراراتها السابقة وأنه على الدول احترام هذه الحقوق فالقدس وفلسطين المحتلة حق تاريخي يشهد به العالم ويثبته التاريخ والواقع 
المطلوب من القيادة الفلسطينية التحرك على المستوى الدولي  وعدم التأخر فهم أصحاب القضية وستساندهم المملكة وجميع الدول الإسلامية عليهم التوجه إلى امريكا والطلب من الادارة الامريكية عدم نقل السفارة إلى القدس وأن إسرائيل ليست إلا محتلة لهذه المدينة  ، وهي خاضعة لمفاوضات الحل النهائي إلى أن يتحقق الحل العادل والذي على أساسه تقوم الدولتين ، وحينها للرئيس الامريكي وضع سفارة بلاده حيث شاء .
هذه الأزمة الكبرى القديمة الجديدة تعطي الدروس بأن أي قضية لا تنتهي بأي حل جزئي وعلى أصحاب القضية أن يواصلوا تحركاتهم بنفس القوة إلى أن يكتمل الحل 
ومن الدروس أن الانقسام الفلسطيني تسبب في مشاكل داخلية أشغلتهم عن قضيتهم الأساسية 
ومن الدروس على الفلسطينيين التمييز بين من يسعى معهم إلى الحل ومن يستغل قضيتهم ويلعب بهويتهم ويستفيد منهم إعلاميا 
ومن الدروس التي يجب على الفلسطينيين العودة إليها أن القضية عربية في المقام الأول وإسلامية وعليها أن تتخذ من العرب السند الوحيد الذي يعتمد عليه في جميع الأمور . 
ومن الدروس وآخرها على الفلسطينيين الانشغال بقضيتهم وعدم الدخول مع الدول الأخرى وشعوبها في مهاترات وقضايا تؤثر على العلاقة مع تلك الشعوب 
نسأل الله أن ينصر الإسلام والمسلمين ويعيد لهم المسجد الأقصى ويبارك جهود ولاة أمرنا وينصرهم ويوفقهم لما فيه الخير  

الرابط المختصر :

اضافة تعليق