تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
01:44 PM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

السعودية العظمى .. ما الذي تغير يا ترى؟

2017-10-12 06:01:1416


أحمد قروش


بقلم/ أحمد قروش 

 

المملكة العربية السعودية أصبحت تمثل تحت قيادة ملك الحزم سيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز ونجله الشاب الجسور سمو الامير محمد بن سلمان سعودية جديدة لم يعهدها العالم اجمع من قبل وذلك على الصعيدين الداخلي والخارجي على حدٍ سواء فما الذي تغير يا ترى ؟.

 

لقد دأبت المملكة على اتباع نهج النأي بالنفس في معظم الصراعات الدائرة اقليمياً ودولياً منذ عهد الملك عبدالعزيز الملك المؤسس لهذا الكيان رحمه الله فلقد كانت سياستها الرسمية المعهودة تتلخص في عدم التدخل في شؤون الآخرين والتركيز على القضايا الداخلية فقط رغم انها اضطرت في كثير من الاوقات الى لعب ادوار حساسة عبر تاريخها مكرهة وذلك لما تمتلكه من حكمة وقبول لدى مختلف الأطراف وقناعة هذه الأطراف بأهمية دور السعودية النابع من إيمانهم بحنكة ساستها وقدرتهم على المساهمة الفعالة في حل الأمور حين تتعقد والأمثلة على ذلك اكثر من تحصى ونذكر منها على سبيل المثال جمع الفرقاء في لبنان ومساعدتهم على إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت سنين طويلة وعانت لبنان الويلات منها حكومة وشعب فكان اجتماع الطائف الشهير الذي ساهم وبشكل كبير في لم شتات الفرقاء وتوحيد كلمتهم ومن الأمثلة أيضاً على الأدوار الحساسة التي لعبتها السعودية هو دورها الفعّال في حل أزمة غزو الكويت من قبل العراق وتجلى ذلك الدور في توفير جميع العوامل المؤثرة الكفيلة بأنهاء تلك الأزمة وتحقيق الأمل المنشود وهو تحرير دولة الكويت وهناك أمثلة اخرى كثيرة ولكن ليس هنا مجال حصرها.

 

لقد كانت السياسة السعودية المتبعة سابقاً سياسة جيدة بل مطلوبة في حينه الى ان أتى هذا الزمن الذي اختلت فيه الموازين وكثرت فيه الاضطرابات من حولنا بعد ظهور ما يسمى بالربيع العربي (وانا أسميه "الخريف العربي" حيث تساقطت الدول العربية التي حل بها هذا الخريف دولة دولة منذ اندلاعه) هذا الخريف الذي حل وبالاً على الأمة العربية جمعاء وعلى الدول المعنية به على وجه الخصوص حيث أصبحنا نرى ان كل دولة من هذه الدول كلما خرجت من محنة تدخل في اخرى وهكذا دواليك ولنا في مصر وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من البلدان خير شاهد على ذلك والتي اصبح معظم مواطنيها من فرط معاناتهم من تداعيات ذلك الخريف نادمون على تفريطهم في قادتهم السابقين ويتمنون لو يعود بهم الزمن للوراء حتى يحافظوا عليهم بعد ان وصلوا الى قناعة بان الأحلام التي دفعتهم للثورة ضدهم كانت مجرد اضغاث احلام اثبت الواقع الراهن استحالة تحقيقها كما انهم وجدوا ان المآسي التي أرادوا تجنبها والتخلص منها لم تختفي بل وقعوا فيما هو أشد وانكى وأعمق أثراً منها.

 

اعود للسعودية ودورها الريادي وهو محور الحديث لقد تبين لولاة الامر الحاليين ان الوضع السابق قد تغير جذرياً خاصة بعد ان اتضحت تداعيات "الخريف العربي" السابق ذكرها التي ساهمت في ضعضعة الأمن والاستقرار في كل البلاد التي حل بها ذلك الخريف والذي أنتج تبدل في كم ونوع الأدوار السابقة لتلك الدول بحيث أصبح كلٌ منها مشغول بذاته مما تطلب ودفع المملكة لتغيير نهجها السابق الذي تبين انه قد انتهى زمانه وولت فوائده في ظل المتغيرات الإقليمية سالفة الذكر وكذلك ساهم في تغيير السياسة السعودية ظهور عوامل اخرى اجبرت السعودية على تغيير سياستها ومن هذه العوامل تخلي حلفاء الامس عن القيام بدورهم المعهود في المنطقة كحلفاء يعتمد عليهم في المساعدة على علاج قضايا ونزاعات المنطقة ومن بين تلك الدول "أمريكا" التي لطالما مثلت رافداً مهما للساسة السعوديين والعرب في التخفيف من حدة قضايا المنطقة وايجاد مخارج لها على مختلف الصعد كما ان ما زاد الطين بلة بالنسبة للسعوديين هو تنامي وظهور خطر كبير  يهدد أمنها القومي اضافة للأمن القومي العربي وهو خطر تتزعمه ايران الذي اظهرته علانية وتخلت من خلاله وبشكل جلي عن "تقيتها" المعهودة وتمثل ذلك الخطر في تأليب ايران للأقليات الموالية لها في البلدان المجاورة للمملكة كالبحرين واليمن ودعمهم مادياً وتسليحياً بل استطاعت ان تغوي بعض أفراد الأقلية الشيعية الموالية لها طائفياً داخل السعودية من خلال دفعهم لأثارة البلابل ومحاولة خلق حالة من عدم الاستقرار داخل السعودية لذا أصبحت ايران وبكل جلاء هي العدو الاول للأمة بشكل عام وللسعودية بشكل خاص والمتأمل في حال التهديد الإيراني يرى بان المحرك الطائفي البحت هو العامل الرئيسي الذي يرتكز عليه هذا التهديد ويتضح ذلك جلياً اذا ما تأملنا حال الدول التي ظهر النفوذ الإيراني فيها ومنها مثلاً دولة لبنان وحزب "الشيطان" المتواجد على أراضيها المدعوم علناً من ايران ونفس الحال نجده في العراق وميليشياته الشيعية الموالية لإيران والتي تعلن عدائها للسعودية جهاراً نهاراً ناهيك أيضاً عن ضلوع ايران وبشكل مباشر في مفاقمة المأساة السورية وسعيها لتقويض ذلك البلد بكل قوة من منطلق طائفي بحت ولكن ما شكل للقيادة السعودية القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال وحتم عليها القيام بمواجهته هو تنامي ووصول هذا الخطر الصفوي الايراني الى الجار الجنوبي للسعودية اليمن الذي تمكنت ايران من خلق بؤرة ان لم اقل بؤر في ذلك البلد تهدد أمن واستقرار اليمن والسعودية على حد سواء مما الزم قادة السعودية على اتباع سياسة التصدي المعلن لإيران في كل هذه المواقع والعمل على تحطيم كل مساعيها وأطماعها اضافة الى العمل الجاد على ردعها ونقل المعركة الى داخلها كما أعلنت ذلك القيادة السعودية بكل وضوح.

 

وهنا يأتي الدور للكلام عن ابطال هذا المقال وهم الملك سلمان امد الله في عمره وولي عهده الامير الشاب محمد حفظه الله ورعاه اللذان خططا وأسسا لهذا النهج الجديد المغاير للنهج السابق وظهر ذلك واضحاً للعيان حين هبت رياح التغيير بهبوب أعاصير "عاصفة الحزم" التي أيقظت العالم بأسره وليس فقط جيران المملكة ودقت ناقوساً معني فقط بمواجهة المد الصفوي المجوسي الإيراني القادم من اليمن ممثلاً في الحوثيين الذين أصبحوا يشكلون خطر كبير للأمن القومي السعودي واليمني سوية بعد انقلابهم على الحكومة اليمنية المنتخبة والمعترف بها دولياً وكان من المستحيل على السعودية ان تقف موقف المتفرج بعد هذا التموضع الايراني الجديد الملاصق لحدودها الجنوبية فلو اقتصر الموضوع على وجود خلافات يمنية داخليه صرفه لكان من المستبعد جداً ان تتدخل السعودية عسكرياً ولسعت لإصلاح ذات البين بين الفرقاء اليمنيين بوسائل اخرى سعودية معتادة سبق ان تمت في تجارب سابقة  الا ان هوية ودوافع من قام بذلك الانقلاب هو ما أشعل النار الخامدة الا وهم الحوثيين الذين ثبت للسعودية بأنهم مجرد بيدق من بيادق ايران العدو اللدود لها تحركهم ايران كيفما شاءت يضاف الى هذا المعطى معطى اخر لا يقل أهمية عن السابق وهو يتمثل في طلب القيادة المنتخبة الشرعية في اليمن من المملكة مساعدتها في السيطرة على الأوضاع في البلاد ودحر الانقلابيين هناك وهذا ما دفع القيادة السعودية الى تغليب خيار التدخل العسكري في اليمن اكثر من أي خيار اخر فبادرت الى دك الخطر الحوثي لإنهائه وتحييده تماماً وهذا ما تحقق الى حد كبير وكان بإمكان المملكة الاكتفاء بذلك وترك اليمن يستعر داخلياً لو كانت تحمل نوايا خبيثة لليمن واهله ولنكثت بالعهد الذي قطعته مع الحكومة اليمنية الشرعية ولكن هذه الدناءة السياسية هي ابعد ما تكون عن اخلاقيات والتزامات السعودية تجاه من يلجأ اليها خاصة وانه يمتلك مصوغات قانونية لا تملك أي جهة مبررات نقضها لذلك وبعد اخذ كافة هذه الامور بعين الاعتبار فضلت السعودية عدم الانسحاب من اليمن وعدم التخلي عن حكومة اليمن الشرعية حتى يتحقق هدفها المنشود وهو استعادة السلطة او على الأقل تهيئة السعودية للأرضية اللازمة لدخول الأطراف اليمنية المتنازعة في مفاوضات سلمية قد تساعد على إنهاء هذه الحرب سياسياً وان من اكبر الدلائل على النوايا الحسنة السعودية تجاه الشعب اليمني ككل هو فتح الأبواب السعودية لكل اليمنيين دون تمييز او تفرقة بينهم ومنحهم حق الإقامة والعمل في البلد بكل حرية كما ان هناك عامل مهم جداً يجب ان يعلمه اشقاءنا اليمنيين الا وهو وجود حقيقة تفرضها قواعد المنطق والمصلحة والجوار المشترك بيننا وبينهم وهي ان أمنهم كيمنيين هو من امننا واستقرارهم من استقرارنا وازدهارهم من ازدهارنا فنحن من مصلحتنا قبل ان تكون من مصلحة اليمن ان يكون اليمن يمناً قوياً مزدهراً مستقراً و موالياً للسعودية في نفس الوقت وليس العكس.

 

هذا على الصعيد الخارجي اما على الصعيد الداخلي فلقد شهدنا ولادة تغييرات داخلية قادها عراب "رؤية ٢٠٣٠" الامير محمد بن سلمان ولي العهد برعاية من خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز شملت هذه الرؤية القيام بتغييرات في كثير من مناحي الحياة في الداخل السعودي وأوضح سمو الامير محمد بن سلمان في العديد من اللقاءات الخاصة والعامة الأهداف والطموحات التي تحملها هذه الرؤية والتي يأمل كل سعودي مخلص ان تتحقق وان تصبح واقعاً معاشاً.

 

ومن خلال كل ما سبق ذكره من متغيرات ومعطيات جدت على المنطقة فان هذه التغيرات حتمت على ان تكون السعودية الان وباعتراف الجميع قائدة للعرب جميعاً رغم انها لم تكن تسعى لذلك الامر لا سابقاً ولا حاضراً ولكن الواقع فرض نفسه وفرض على السعودية القيام بهذا الدور.

 

وختاماً اوجه رسالة الى السعوديين تحديداً ان ما يجب علينا فعله كأبناء لهذا الوطن الأبي النبيل ان نكون على مستوى تحديات المرحلة وان نكون عوناً لولاة امرنا وسنداً ومعيناً لهم في تحقيق كافة الطموحات المعلنة وغير المعلنة ويجب علينا ان نتحمّل ونصبر حتى لو أتعبتنا تلك التطلعات قليلاً فقديماً قال الشاعر :

 

وما نيل المطالب بالتمني  .... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

الرابط المختصر :

اضافة تعليق