تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
09:23 PM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

الحنين إلى الوطن

2018-01-25 05:43:3591





بقلم/ دلال كـمال راضــي - أديبة وشاعرة


الحنين إلى الوطن حالة وجدانية تلازم الإنسان عندما يكون خارج وطنه، سواء كان في سفر قصير أو في غربة طويلة، ويظهر هذا الحنين بأعراض منها الحزن والشعور بالوحدة والشوق الجارف للأهل والأصدقاء والأماكن وتتفاوت هذه الأعراض من شخص لآخر حسب قوة التحمل والعوامل المحيطة.

ورغم أن الهجرة عن الوطن أمر وارد في حياة أي إنسان بل قد تكون واجباً شرعياً وفريضة دينية في بعض الأحيان وعند ظروف محددة مثل ضيق العيش أو التعرض للاضطهاد، قال عز من قائل:(إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض واسعة فتهاجروا فيها).. وفي آية أخرى (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة).. ولكن مهما تعددت أسباب مغادرة الأوطان واختلفت فإن الحنين إليها يبقى ولا يزول فحتى صحابة النبي صلي الله عليه وسلم لم يسلموا من هذا الحنين حين هاجروا من مكة إلى المدينة وقد ذاق بعضهم أصناف العذاب والاضطهاد، فكما تذكر عائشة رضي الله عنها أن الصحابة بعد هجرتهم إلى المدينة تذكروا مكة وجبالها فكان بلال ينشد:

 

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً
بوادٍ وحولي إذخرٌ وحليلُ
وهل أردن يوماً مياه مجنةٍ
وهل يبدون لي شامةٌ وطفيلُ

فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة", فغرس الله حب المدينة في قلوبهم.
وفي وقتنا الراهن رغم توفر وسائل الاتصال المرئية والمسموعة والتي تتيح لأي شخص منا عندما يكون بعيداً عن وطنه أن يرى ويسمع ويطمئن على أهله وأحبائه وأصدقائه في أي وقت إلا أن الحنين يبقى ويظل يعترينا بين الحين والآخر، فالارتباط بالوطن ارتباط روحي لا ينفك عن ملازمة الإنسان حتى وإن كان مستقراً في غربته وأهله معه وكانت ظروف معيشته أفضل مما هي عليه في وطنه فلا مكان تطيب فيه الحياة  بالنسبة للإنسان إلا المكان الذي ولد فيه وترعرع.
ربما يكون الدافع وراء كتابتي لهذه المقالة هو ما يعتريني هذه الأيام وأنا في تركيا من حنين إلى وطني، ورغم أني في أوقات ماضية بقيت مراراً خارج الوطن ولفترات أطول بكثير من هذه الأيام التي قضيتها في تركيا إلا أن حنيني إلى وطني هذه المرة مختلف عما سبق، وهو ما جعلني كذلك أحاول الإطلاع على ما يمثله الحنين في الشعر العربي فوجدت أنه من أهم المواضيع التي حفل بها الشعر العربي وأثراها بأرق وأعذب القصائد والأبيات ولعل من أجملها قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي كتبها في الحنين إلى مصر وهو في منفاه في اسبانيا مما قال فيها:

 

اختلاف النهار والليل ينسي
اذكرا لي الصبا وأيام أنسي
وسلا مصر هل سلا القلب عنها
أو أسا جرحه الزمان المؤسي
وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه في الخلد نفسي.

الرابط المختصر :

اضافة تعليق