تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
12:08 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

الأحداث وغياب الوعي الجماهيري

2017-11-14 14:54:0016


د. محمد علي قدس


بقلم/ محمد علي قدس - أديب وقاص 
 
 
من المحتمل والجائز أن يغيب وعي الجماهير خلال الأحداث, فبعض الأحداث المفاجئة تكون صادمة، والبعض منها مفجعة ! إلا أنها وحين تكون مؤثرة تصنع وعي الجماهير وتستفزهم. وبالأخص حين يكون الوطن في بؤرة الأحداث.علينا أن ندرك أن الثقافة هي المعيار الحقيقي لوعي الجماهير على اختلاف طبقاتهم ومستواهم العلمي وتخصصاتهم ومؤهلاتهم الإبداعية أو تحصيلهم المعرفي، إلا أن المثقف كما يتفق الكثير من الفلاسفة في نظرياتهم, هو الشخص الذي يستطيع الوصول إلى درجة التمكن و الاحتراف في مجالات المعرفة المختلفة، وقراءة الأحداث وتفسيرها، فهو الضمير الواعي في مجتمعه وهو أيضا الذي يتميز بآداب سلوكية وأخلاقية رفيعة, أما الأشخاص الذين ليسوا مؤهلين، وثقافتهم محودة في تعريف الأشياء والاستدلال بالمعاني على مسمياتها، في ميادين المعرفة وعلوم الحياة، غالباً ما نعده، أو نعتبرهم، وفقا لهذا المفهوم, أنصاف مثقفين أوغير مثقفين. وأستاذنا الأديب محمد حسين زيدان رحمه الله، وضع مفهوما بسيطا للمثقف، ليس فيه تعقيد العلماء ولا فلسفة المنظرين، فهو يحدده بالإنسان الذي يلم من كل علم بطرف، ويأخذ من كل بحر قطرة!!
إذا أردنا أن نحدد مقياس الوعي الذي يتمتع به كل مجتمع , نجد أن فئةً ما يتحدد من خلالها مستوى ذلك الوعي وماهية مسلماته، باعتبار أن لكل مجتمع ثقافته الخاصة، والتي يطلق عليها ب(الخصوصية),والفئة المعنية بالثقافة والذين بمفهوم النظرية الفكرية، نطلق عليهم بالنخب الثقافية, هؤلاء يعدون المرآة التي تعكس ثقافة المجتمع، وهويته الثقافية. وهذا ما هو متعارف عليه ، إذ إن الثقافة تتولى ترتيب الأوليات لاحتياجات أفراد المجتمع وتشكل الوعي والرأي العام والأساس له، ومن هذه المعطيات. الأفكار، الرؤى، الآراء ، العادات والتقاليد، الأنماط السلوكية ومصطلحاتها واللغة التي يتحدثون بها ويكتبها الناس، والشعوب لا تختلف فقط في ثقافة مأكلها وملبسها، وفي حضارتهم العمرانية والبشرية، كسمة لثقافة كل مجتمع, لأن لكل ثقافة تأثيرها على منظومة، لها خصوصيتها ونمطية التفكير والتعاطي المتميز والمؤثر لها، و يكمن الاختلاف الثقافي تبعاً للاختلافات الجغرافية والبيئات الاجتماعية والاقتصادية. وكلما كان نفوذ المجتمع قويا كان تأثير ثقافته قويا أيضا.
 إلا أننا لابد أن ندرك أن هذا التميز الذي تفرضه الظروف البيئة على ثقافة ووعي كل مجتمع، لا يعني بالضرورة تناسخ ثقافة الأفراد أو تشابه وعيهم بهيمنة فكرة ما أو رأي واحد وإلا لما كان هناك حوار وتبادل للأفكار في نسق متناغم يتشكل به الوعي الثقافي الذي يميز كل ثقافة كل مجتمع. 
وإذا كانت الحضارة هي المظهر المادي للثقافة فإن الحضارة تترجم الثقافة إلى ألوان مختلفة من الإبداع و الابتكار في الفكر الإنساني, والآداب والفنون تدل على الثقافة ومن خصوصيات كل أمة على مدى تاريخها، ويُخلد مبتكروها، المثقفون الحقيقيون. والسؤال المهم تحت شمس الحقيقة، هل لدينا مثقفون في ميزان الثقافة الصحيحة قادرون على صنع وعي جماهيري مؤثر؟   

الرابط المختصر :

اضافة تعليق