تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
12:27 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل

إضاءة

2017-10-12 06:21:3141





بقلم/ دلال كمال راضي - شاعرة وكاتبة

 

الانجرار وراء الشكوك يقود دائما إلى فقدان الثقة بالآخرين وبالتالي التعامل معهم بنوع من الحذر واستدعاء الذكاء بشكل مكثف لحسم الأمور التي نحتاجهم فيها 


قد يكون فقدان الثقة سببا رئيسيا في محدودية العلاقة بيننا وبينا الآخرين وحجر عثرة في طريق استمرار التعاون وتبادل المنافع والتفاهم، والمعرقل الأكبر لإنجاز الكثير من الأعمال، كون إنجازها لا يتم إلا بالاستعانة بالغير أو أن نقوم بانجازها بأنفسنا وبالتالي فقدان الثقة بالآخرين يحتم أن ننجز مهامنا بأنفسنا، وكوننا قد نعجز عن ذلك نظرا لانشغالنا أو قلة خبرتنا فإننا قد نعزف عن إنجازها أو نجمدها، وقد نؤجلها لأجل غير مسمى، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم هذه المهام، وبالتالي تزايد نسبة الفشل في انجازها مع مرور الوقت


فقدان الثقة بالآخرين والتوجس والحذر المبالغ فيه عند بعض الأشخاص ظاهرة ناجمة في مجملها عن تجارب خاضها هؤلاء الأشخاص مع أشخاص لديهم انحرافات سلوكية وأخلاقية مثل الغش والكذب والسرقة والاحتيال مارسوها في تعاملاتهم فانصدم بها أشخاص لا يملكون أي مرونة أو تجارب سابقة فانطبع في أذهانهم أن هذه الممارسات السلبية قد تكون سائدة عند أغلب الناس وبالتالي ولد لديهم شعورا لا إراديا بعدم الثقة في من يتعاملون معهم 


من أخطر مظاهر فقدان الثقة بالآخرين فقدان الثقة بالأقارب فنجد الأخ لا يثق بأخيه والزوج لا يثق بزوجته أو العكس ونجد أن سبب ذلك يتطابق مع الأسباب التي أسلفت فبالإضافة إلى الغش والكذب والاحتيال، يبرز الطمع هنا كسبب رئيسي يؤدي إلى أن يأكل الأخ حق أخيه والزوج قد يحتال على زوجته ويصادر حقوقها خاصة في الجانب المادي وبالتالي تنشأ الكثير من الخصومات وتتفكك الكثير من الأسر بعد فقدان الثقة بين أفرادها


أكثر الناس عرضة لفقدان الثقة بالآخرين هم الأشخاص الذين يفتقرون إلى آلية علمية ورؤية مدروسة ومحسوبة لإنجاز أعمالهم فسرعان ما يقعون فريسة للخداع والاستغلال من ذوي النفوس الضعيفة وبالتالي ينعكس ذلك برد فعل لا إرادي يتمثل في فقدان الثقة بالآخرين


ربما يكون من الصعب بمكان أن نعيد الثقة بالآخرين لشخص فقدها وخاصة لمن تعرض لصدمات متتالية من أناس مختلفين، لكن في بعض الأحيان قد تعود الثقة وبشكل تلقائي من مجرد موقف إيجابي غير متعمد أو بظهور شخص بالصدفة يفرض سلوكه الإيجابي بمجمله وتعامله الصادق بشكل واضح وشفاف ويستمر في ذلك حتى تتعزز الثقة مع مرور الوقت وتتوطد العلاقة معه وتتطور فيؤدي إلى تلاشي التوجس من الآخرين وبالتالي تعزيز الثقة بالنفس وإنجاز الكثير الأعمال والوصول إلى الكثير من التطلعات ونادرا جدا حدوث ذلك لندرة ظهور مثل هذا الشخص في حياة من فقدوا ثقتهم بالآخرين


المؤمن كيِّس فطن لذلك من الواجب أن نكون على قدر من الذكاء والحنكة عند تعاملنا مع الآخرين حتى لا نتعرض لما قد يفقدنا الثقة بهم، ومن جانب آخر هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فمن أحسن إلينا لا نقابل إحسانه بالإساءة مهما كان الأمر حتى لا يفقد ثقته بنا وبغيرنا بسبب هذه الإساءة، فإذا التزمنا بهذين المبدأين فلن نفقد ثقتنا بالآخرين ولن يفقد أحد ثقته بنا وسينعكس هذا على حياتنا وتعاملاتنا لتكون جميلة بالقدر الذي نريد.

الرابط المختصر :

اضافة تعليق