تسجيل الدخول
 تصريح وزارة الاعلام غ م 1848
|
04:33 AM
رئيس التحرير : محمد عبدالعزيز إدريس
نائبا رئيس التحرير : د. أريج بنت محمد الشهري
م. أحمد بن عثمان البرتاوي
عاجل
اخر الآخــبار

إدمان الإنترنت

2018-12-06 18:33:5032


أ.دلال راضي


بقلم/ دلال كمال راضي - مستشارة رئيس التحرير - شاعرة
 
ربما أصبحنا جميعا عالقين في الشبكة العنكبوتية دون أن ندري أو ربما ندري ولكن لا نقاوم لأنها كل يوم تلف حولنا خيوطا جديدة فنتشرنق وننعزل عن الواقع إلى أبعد حد..
 
أغلب من يبدأ الكتابة في الفيسبوك مثلا يمر بفترة من فرط النشاط والتفاعل فينشر ويتفاعل ويعلق ويتابع ومع مرور الوقت يخبت هذا النشاط نوعا ما لكن يبقى نوع من الحميمية والانتماء لهذا المجتمع الافتراضي فحتى في قمة الانشغال أو الانعزال يكون هناك مرور عابر بين الحين والآخر
وكأنه جزء من روتين الحياة اليومية.
 
تختلف طبيعة القبول لمواقع التواصل من شخص لآخر فهناك من يكتفى بالواتس آب وهناك من يكون ميوله للتويتر والبعض في الفيسبوك والبعض يفضل مواقع أخرى والبعض يلهث بين أغلبها متابعة ونشرا وتفاعلا وهكذا، فلكل معاييره التي تجعله ينجذب لموقع بذاته أو أكثر، لكن البعض يظن أن هناك مبالغة في كوننا عالقين في هذه المواقع أو في الإنترنت ككل، وأبسط رد على هذا هو أن نجرب الابتعاد عن الإنترنت لمدة أسبوع مثلا، فهل نستطيع ذلك؟.. وفي حال استطعنا ذلك هل سنعود مسرعين لتعويض ما فاتنا أم أن العودة ستكون عادية وباردة؟!
 
حقيقة الأمر أنه في حين لا زلنا نكابر ونحاول تجاهل ظاهرة ارتباطنا الوطيد والقسري بالإنترنت ونحاول التقليل من أهمية هذه الظاهرة ومدى تأثيرها على حياتنا فإن عدد من دول العالم قد تنبهت لهذه الظاهرة وقامت بدراستها وفتحت مراكزا خاصة لعلاجها من هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أوروبا والصين وكوريا
وتعد عالمة النفس الأمريكية كيمبرلي يونغ أول من وضع مصطلح إدمان الإنترنت وتعرفه بأنه استخدام شبكة الإنترنت أكثر من 38 ساعة في الأسبوع أي ما يقارب 6 ساعات في اليوم وحسب هذا التعريف فإن أغلبنا مصابون بهذا النوع من الإدمان، لكن الحقيقة أن أغلب الدراسات لا تشخص الإدمان على الإنترنت من خلال المدة الزمنية التي يقضيها الشخص على الشبكة وإنما من خلال الأعراض السلبية المترتبة على استخدامها مثل تغير أسلوب الحياة اليومية كالإفراط في السهر وتغيير أوقات النوم وكذلك التراجع في العمل أو الدراسة وتأثر العلاقات الاجتماعية كإهمال الواجبات الأسرية والانعزال عن الأصدقاء، كما أن هناك مؤشرات لوصول الشخص إلى درجة الإدمان منها جعل تمضية الوقت في الإنترنت وسيلة للهروب من الواقع ومن المشاكل بدلا من مواجهة هذا الواقع والبحث عن حلول للمشاكل.
 
 
خلاصة الموضوع أن هناك قوة جذب ناعمة وخفية تجعل عزوفنا عن متابعة ما في الإنترنت نوعا من التحدي وتشعرنا بنوع من الغربة والانعزال في حال توقفنا عن استخدامه حتى أن البعض وصل إلى درجة الإدمان، ورغم أن ظاهرة الإدمان على الإنترنت أصبحت معروفة عالميا إلا أن لدينا نوعا من الإنكار والمكابرة تجاه هذه الظاهرة ونحاول قدر الإمكان تجاهلها أو حتى مناقشتها، فلماذا لا نتحلى بالجرأة لخوض تجربة الابتعاد عن الإنترنت لفترة محددة لنرى هل نحن عالقون فعلا في هذه الشبكة العنكبوتية أم أن في الأمر نوعا من المبالغة؟!.
 
 
أتمنى فعلا أن نخوض جميعا هذه التجربة ومن ثم نكتب عنها بكل شفافية ووضوح فسيكون هذا ممتعا حسب ظني كما ستشكل كتاباتنا عن هذه التجربة قاعدة بيانات مهمة لأي دراسة مستقبلية تتعلق بهذا الموضوع.

الرابط المختصر :

اضافة تعليق